وهذا معنى قول المازري الذي يلهج به المدرسون يقولون: الفوائد تضاف لما بعدها من الاقتضاءات، ولا تضاف لما قبلها، والاقتضاءات يضاف بعضها إلى بعض. انتهى. وأوضح المصنف ما ذكر من ضم الفائدة للاقتضاء المتأخر عنها بالمثال، فقال: فإن اقتضى خمسة بعد حول ثم استفاد عشرة ثم اقتضى عشرة زكى العشرين؛ يعني أن رب الدين إذا اقتضى خمسة من دينه بعد مرور الحول على دينه وأنفقها، ثم استفاد عشرة وأنفقها بعد مضي حولها -وأحرى لو أبقاها ثم اقتضى أيضًا من دينه عشرة- فإنه يزكي العشرين، عشرة الفائدة وعشرة الاقتضاء التي بعدها، ولا يزكي الخمسة الأولى لعدم كمال النصاب بالاقتضاءين، والفائدة التي بعد الخمسة لا تضم لها، وأما لو كمل النصاب من الاقتضاءات فإنه يزكي الخمسة الأولى، وإلى ذلك أشار بقوله: والأولى إذا اقتضى خمسة؛ يعني أنه إذا اقتضى خمسة أخرى فإنه يزكي الخمسة الأولى والآخرة فقط إذا كان زكى قبل اقتضاء الخمسة الآخرة، وإلا زكى الجميع. قاله الشيخ إبراهيم. وقال الإمام الحطاب: وما اقتضى بعد حلول حولها أو عند حلوله تضم له، وهذا معنى قول المصنف: "والفائدة للمتأخر منه".
ولما أنهى الكلام على زكاة العين، أتبعه بالكلام على زكاة العروض، فقال: وإنما يزكى عرض أبي زكاة في عينه؛ يعني أن العرض أي عوضه من قيمة في المدير وثمن في المحتكر، محل تزكيته إنما هي حيث لا زكاة في عينه كثياب وغيرها مما لا زكاة فيه، ودخل في ذلك ما كان دون نصاب من ماشية وحرث، وكذا نصاب حرث بعد تزكيته وقت حصاده، لصدق عدم زكاة عينه عليه ثاني عام مثلا، وخرج ما في عينه زكاة كماشية وحرث بلغ كلّ نصابا، فلا يقوم ولو كان ربه مديرا، سواء جاء وقت التقويم قبل حوله أو بعده، وإذا باعه بعد تزكية عينه زكى الثمن لحول التزكية، وإن باعه قبل جريان الزكاة في عينه زكاه لحول الأصل كما في ابن الحاجب، فإن قلت: تقدم عند قوله "وثمرة مشترى" أن الثمرة غير المؤبرة وقت الشراء إذا وجبت زكاة في عينها زكى ثم إذا باعها استقبل بثمنها حولا من قبضه ولا يزكي لحول التزكية، في الفرق؛ فالجواب: أن ما نشأ عن مشترى للتجارة بمنزلة فائدة، فإذا باعه يستقبل بثمنه حولا من قبضه، ولو زكى عينه بخلاف نفس المشترى للتجارة فإنه ليس بفائدة حتى يستقبل بثمنه بل كان الأصل أن يزكي ثمنه