باع إحداهما بعد أن اشترى الأخرى بحيث اجتمعا في الملك، ثم باع الأخرى فإنه يزكي الأربعين، وتحت هذا قسمان؛ لأن المبيعة أولا إما سلعة الدينار الأول أو سلعة الثاني، والشراء في كلّ من الصورتين إما بهما معا أو بالأول قبل الثاني، أو بالعكس، فهذه ثلاثة مضروبة في اثنين فتلك ستة مع الثلاث الأول، فهي تسع يزكي فيها الأربعين.
وبما قررت علم أن قوله: زكى الأربعين. جواب الشرط الأخير؛ أعني قوله: "فإن باعهما أو إحداهما"، فهو جار في المسألتين بصورهما التسع؛ إذ الأولى مشتملة على ثلاث والثانية مشتملة على ست. كما مر. أما كونه يزكي الأربعين في مسألة بيعهما معا بصورها الثلاث فواضح؛ لأنه ملك أربعين دينارا في وقت واحد وجبت فيها الزكاة فليزكها، وأما مسألة إحداهما بصورها الست فإنه يزكي حين بيع السلعة الأولى إحدى وعشرين، وحين بيع الثانية تسعة عشر كما في أحمد، فصدق عليه أنه زكى الأربعين لكن لا في وقت واحد وحول الجميع من وقت بيع الأولى، فلو كان الأول مع ربحه دون نصاب ضم للدينار الثاني مع ربحه، وزكى الجميع من يوم بيع الثاني، وصار الحول من يومئذ.
وأشار للصورتين الباقيتين من الصور الإحدى عشرة بقوله: وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإن لا يبع السلعتين في وقت واحد ولا إحداهما بعد شراء الأخرى، بأن باع إحداهما قبل شراء الأخرى، فإنه يزكي. إحدى عشرين دينارا حين بيعه للسلعة الأولى، أما كونه يزكي إحدى وعشرين فواضح لأن السلعة التي بيعت قبل شراء الأخرى بيعت بعشرين، وقد تم حولها كما علمت. ويضاف لها الدينار الذي اشتريت به بعد ذلك السلعة الأخرى؛ لأن الفرض أنَّها بيعت بعشرين قبل شراء الأخرى بالدينار، فصح أنه يزكي إحدى وعشرين، وأما الثانية فإنه يستقبل بثمنها حولا من يوم زكى الأولى لأنه ربح مال زكي فيعتبر حوله من يوم زكاته.
وعلم مما قررت أن قوله: "وإلا"، تحته صورتان وهما: ما إذا باع سلعة الدينار الأول قبل شراء سلعة الثاني؛ وعكسها، فقد اشتمل كلام المصنف على الصور الإحدى عشرة التي ذكر ابن عرفة، قال عبد الباقي: وتزكية الأربعين في التسعة تبع فيها المصنف ابن الحاجب والقرافي واللخمي وابن شأس وابن بشير، والذي لصاحب النوادر وابن يونس واختاره ابن عرفة: أنه إنما يزكي