عشرة شوال، ثم نقص ذلك عن النصاب، فإنه يبقى على حوله شوال، ولا ينتقل حوله لا يتمه بعد ذلك، فالتمام المثبت غير التمام المنفي؛ إذ التمام المنفي هو التمام للنقص الحاصل بعد الوجوب، والتمام المثبت فيما قبل هو التمام الحاصل به الوجوب.
ثم زكى المقبوض وإن قل؛ يعني أنه إذا قبض من دينه نصابا في مرّة أو مرات زكاه أم لا، بقي أو أنفقه أو تلف بتفريطه أو بغيره حيث يمكن الأداء منه، فإنه يزكي ما قبض من دينه بعد ذلك قل أو كثر، ولو درهما إن أمكن إخراج ربع عشره وإلا اشتري له طعام ربع عشرة صحيح، كما مر في قوله: "وفي مائتي درهم".
والحاصل أنه إذا قبض نصابا أو دونه، وتلف ولم يمكن الأداء فيهما فلا زكاة فيما ضاع، ولا فيما يقتضي بعد ذلك حيث لم يبلغ نصابا، فإن بلغة زكاه فقط اتفاقا، وإن أمكنه الأداء في المسألتين زكى في مسألة النصاب ما اقتضى بعد ذلك قليلا أو كثيرا، وأما في مسألة ما دون النصاب، فإن اقتضى ما يتم به النصاب زكى وإلا فلا. هذا حاصل ما لهم هنا، تلف النصاب أو ما دونه، بتفريط أو بغيره أو بسبب رب الدين، لكن إن تلف بسببه أو بتفريط فالزكاة متفق على وجوبها، وإن تلف بغير تفريط ولا سبب منه فالزكاة واجبة على المشهور.
وقد علمت أنه إذا تلف ولم يمكن الأداء في المسألتين سقطت الزكاة فيما تلف اتفاقا، ولا زكاة فيما يقتضي بعد ذلك إلَّا إذا بلغ نصابا فيهما اتفاقا، هذا هو تحرير القول في هذه المسألة، وقد مر هذا وبالله تعالى التوفيق. وإن اقتضى دينارًا فآخر فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين؛ يعني أنه إذا كان له دين لا يملك غيره أو يملك ما لا يكمل به النصاب، والحال أن دينه قد حال حوله أي مضت سنة لأصله عند رب الدين، أو في ذمة الدين أو بينهما فاقتضى منه دينارا واقتضى بعده دينارا آخر، فالفاء للتعقيب، واشترى بكل من الدينارين سلعة وباع سلعة كلّ من الدينارين بعشرين دينارا، فإن لذلك إحدى عشرة صورة أشار إلى ثلاث منها بقوله: فإن باعها؛ أي باع سلعة كلّ من الدينارين معا أي في وقت واحد، سواء اشتراهما معا أو اشترى بالأول قبل الثاني على ترتيب الاقتضاء أو بالعكس، فإنه يزكي الأربعين في وقت واحد، فتلك ثلاث صور، وأشار إلى ست صور بقوله: أو إحداهها بعد شراء الأخرى؛ يعني أنه إذا لم يبع السلعتين في وقت، لكن