وعن إجازة؛ يعني أن الدين المأخوذ عن إجارة أو كراء إذا أخر ربه قبضه فرارا من الزكاة، فإنه قد اختلف في حكم زكاته: فقيل: لا يزكيه إلَّا بعد حول من يوم قبضه وهو المعتمد، وقيل: يزكيه لماضي السنين: فإن لم يؤخر فرارا استقبل به حولا من بعد قبضه اتفاقا، أو عرض مفاد؛ يعني أنه إذا كان أصل الدين عرضا مفادا بوجه من وجوه الفائدة، كميراث أو هبة فقبض هذا العرض المفاد وباعه بثمن ولم يقبضه، بك أخر قبضه فوارا من الزكاة، فإنه اختلف في حكم زكاته، فقيل: يستقبل بالثمن حولا بعد قبضه وهو المذهب كالذي قبله، وقيل: يزكيه لماضي الأعوام، ومحل الخلاف حيث أخر القبض فرارا كما قررت، وإلا استقبل بالثمن حولا من يوم القبض اتفاقا.
وبها قررت علم أن قوله: "عرض مفاد"، غيرُ قوله فيما مر: "إن كان عن كهبة"؛ لأنه هناك ورث دينا أو وهب له أو نحو ذلك، وهنا ورث عرضا فباعه بدين.
وقوله: قولان مبتدأ حذف خبره؛ أي ففي ذلك قولان، والفاء رابطة في جواب الشرط المتعلق بقوله: "عن إجارة"؛ أي وإن ترتب الدين عن إجارة أو عرض مفاد ففي ذلك قولان بالاستقبال من يوم القبض والتزكية بماضي الأعوام عند تأخير القبض فرارا.
وحول المتم من التمام؛ يعني أن رب الدين إذا اقتضى عشرة دنانير مثلا، ثم اقتضى عشرة دنانير بعد ذلك فإن الحول في المستقبل من يوم التمام، وهو يوم قبض العشرة الثانية، فلو اقتضى عشرة في المحرم ثم اقتضى عشرة في ربيع فقد تم النصاب، ويزكي وقت قبض الثانية والحول في المستقبل من يوم التمام وهو وقت قبض الثانية، فقوله فيما مر: ولو تلف المتم، تنبيه على زكاة ذلك النصاب لسنة من أصله، وما هنا تنبيه على أنه يصير حوله في ثاني عام من يوم التمام. قاله عبد الباقي. وقوله: "المتم"، بفتح التاء. قاله غير واحد. وقوله: "من التمام"؛ أي من وقت التمام.
لا إن نقص بعد الوجوب؛ يعني أنه إذا اقتضى من دينه نصابا وزكاه كعشرين في المحرم، ثم نقص عن النصاب بعد الوجوب، ثم قبض عشرة في ربيع مثلا وزكاها فيه، ثم حال الحول الثاني والأول ناقص عن النصاب لكنه مع ما بعده نصاب، فإنه لا يكون حوله من يوم التمام، بل يزكي كلا على حوله، ولو اقتضى عشرة في رمضان ثم مثلها في شوال، وزكى جميع ذلك عند اقتضاء