نفسه بستين دينارا ثلاث سنين، والقسم الرابع أن يكون الدين من ثمن عرض اشتراه للقنية بنَاضٍّ كان عنده، فإن كان حالًّا لم تجب زكاته إلَّا بعد حول من قبضه اتفاقا، وإن كان مؤجلا ففيه طريقان: طريقة اللخمي، قولان المشهور أنه كالحال، والثاني يزكيه لحول من يوم باعه، وطريقة ابن رشد: يزكيه لحول من يوم بيع اتفاقا، وإن فر بتأخيره زكاه لماضي الأعوام اتفاقا، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: لا عن مشترى للقنية وباعه لأجل فلكل، إلَّا أن في كلام المصنف رحمه الله أنه إنما يزكيه لكل إذا كان باعه لأجل ثم فر بالتأخير، وظاهر كلام ابن رشد أنه إذا فر بتأخيره مطلقًا سواء كان باعه بحال أو مؤجل يزكيه لكل عام. انتهى كلام الحطاب. ومعنى كلام المصنف أن من اشترى عرضا للقنية بنقد وباعه لأجل، وأخر قبض الدين فرارا من الزكاة، يزكي الثمن -أي دين العرض- لكل عام مضى من الأعوام التي حل فيها والتي لم يحل؛ لأن حوله من يوم بيعه لا من يوم استحقاق ربه قبضه.
وقوله: "فلكل"، طريقة ابن رشد. ومذهبُ المدونة وهو المعتمد خلاف ما لابن رشد، وهو أن ثمن المشترى للقنية إنما يزكيه إذا قبضه ومر عليه حول من يوم القبض، سواء باعه بنقد أو مؤجل، وسواء أخر قبضه فرارا أم لا. قاله عبد الباقي. وقلت بنقد تبعا له أيضًا. قال: وأطلق المصنف اعتمادا على قوله الآتي: "أو عرض مفاد". فإنه يدلُّ على أنه هنا مشترى بنقد؛ إذ من ملك عرضا من ميراث أو هبة أو غيرهما من وجوه العطية فاشترى به عرضا للقنية، ثم باع ذلك العرض بدين مؤجل وأخر قبضه فرارا، فإنه يستقبل بعد قبضه عاما حتى عند ابن رشد أيضًا. انتهى.
وحاصل طريقة ابن رشد التي أشار إليها: أنه إما أن يبيع عرض القنية بحال أو مؤجل، وفي كلّ إما أن يترك قبضه فرارا من الزكاة أم لا، فإن باعه بحال ولم يؤخره فرارا استقبل حولا من قبضه، وإن باعه بمؤجل ولم يؤخره فرارا زكاه لعام من يوم بيعه، وإن فر بتأخيره زكاه لكل عام من يوم بيعه مطلقًا باعه بحال أو مؤجل. قاله محمد بن الحسن. وقال: لكن ما قال ابن رشد في قصد الفرار، قال أبو الحسن: هو خلاف ظاهر كلام ابن يونس. وجزم ابن ناجي في شرح المدونة أن قصد الفرار كعدمه، وما قاله في البيع لأجل دون قصد فرار، قال ابن عرفة: طريقة وهو خلاف طريقة اللخمي: المشهور يستقبل بالثمن من قبضه. انتهى.