واعلم أنه يقدم في الإقبار أي الدفن في القبر الأفضل، وقوله: "وولي القبلة الأفضل"، يجري مثل ذلك في تعدد القبور بمكان واحد، فيجعل أفضلهم مواليا للقبلة، ولا بأس أن يجعل منفوس النفساء معها، فإن استهل جعل ناحية الإمام إن كان ذكراً، وإلا أخر عنها ونويت الصلاة عليها دونه إن لم يستهل ولا بأس أن يدفن معها ولو استهل أي ولو لغير ضرورة، فيستثنى هذا من قوله: "لضرورة"، أو بصلاة، عطف على قوله: "بقبر"؛ يعني أنه يجوز جمع الأموات اثنين فأكثر في صلاة؛ بأن يصلَّى عليهما أو عليهم صلاة واحدة، وليس المراد بالجواز في هذه الجواز المستوي الطرفين؛ لأن الجمع بصلاة مندوب كما في المدونة، ففيها لابن القاسم: إن اجتمعت جنائز لم يَنْبَغِ للإمام أن يصلي على بعضها، ويؤخر بعضها، وقول الرسالة: ولا بأس أن تجمع الجنائز في صلاة واحدة، قال ابن ناجي: لا بأس هنا لما هو خير، فإن قيل تعدد الصلاة قربة، فالجواب أنه منع منه طلب الإسراع بالجنائز خوف التغيير، وأيضًا القصد بالصلاة عليها الدعاء للميت وهو حاصل بالصلاة الواحدة عليهم والثواب حاصل للمصلي، ويتعدد له القيراط بتعددهم كما قال أبو عمران والشيخ سليمان شارح اللمع.
ابن العطار: وإن طلب منه حضور جنائز متباعدة المقابر فليشهد الأفضل منها، قال بعض: الظاهر أنها لو قربت يحصل له أجر دفن جميعها، ومعنى ذلك إذا نوى ذلك للجميع وله أصل وهو اجتماع الجنائز في صلاة واحدة ويحصل له فضل الجميع، وينتهي اجتماع الجنائز في الصلاة لعشرين مرتبة اقتصر المصنف منها على اثنتي عشرة مرتبة، وترك مراتب المجبوب الأربع لفهمها من الخصي، وكونها عقبه لشرفه ببقاء إحدى آلتيه، وترك مراتب النساء الأربع أيضًا لتأخرهن عن الخناثى، وللاجتماع صفتان؛ إحداهما من الإمام إلى القبلة، وأشار لها بقوله: يلي الإمام رجل؛ يعني أنه إذا كانت الجنائز أصنافاً فإنهم يجعلون من الإمام إلى القبلة، ويقف الإمام عند أفضلهم، فيليه الرجل الحر الكبير الفحل، فإن تفاضل الأحرار البالغون في العلم والفضل والسن، قدم الإمام أعلمهم ثم أفضلهم ثم أسنهم، وقيل: يقدم الأفضل على الأعلم؛ وهو بعيد لأن فضل العلم مزية يطلع عليها، وزيادة الفضل لا يطلع عليها، قاله ابن رشد. وظاهر المصنف تقديم