ومن أصحابنا من قال: له ذلك.

ومنهم من قال: إن كان المقر ممن يعلم أن الرجوع عن الإقرار يسقط الحد لم يشبب.

وإن كان ممن يجهل ذلك، فلا بأس، وهذا ما أورده ابن الصباغ وغيره عن نصه في ((المختصر)).

ثم قال الإمام في آخر الفصل: ولعل الأصح الجواز، لقوله- عليه السلام-: ((ما إخالك سرقت ...)).

وقد خص الماوردي محل الجواز بما قبل الإقرار، فأما بعده فلا، إذ الستر متخصص بما قبل الظهور، وهذا مأخوذ من قول القاضي الحسين: ويستحب للقاضي أن يعرض به حتى لا يقر بما يوجب عليه القطع، ويقر بالمال.

ثم كيفية التعريض في الزنى: أن يقول: لعلك قبلت، لعلك لمست، ونحو ذلك. وفي السرقة: ما إخالك سرقت، أو لعلك سرقت من غير حرز.

وفي الشرب: لعلك لم تشرب مسكرًا، أو: لعلك شربت عصيرًا، أو لعلك لم تعلم ما هو.

[و] قال الإمام في كتاب السرقة: إنه يجري مسألة الرجوع بحضرته، ويذكر الحكم فيها.

واعلم أنه يستفاد من قول الشيخ: ويستحب للإمام أن يلقنه الرجوع عن ذلك استحباب الرجوع للمقر.

وقد حكى القاضي الحسين وغيره في استحبابه وجهين:

ووجه عدم الاستحباب قوله صلّى الله عليه وسلّم: ((لحد يقام في أرضٍ بحقٍ أزكى من مطر أربعين خريفًا)).

ووجه الاستحباب: القياس على الابتداء، فإن المستحب له ألا يقر، وهو ما حكيناه عن الشافعي في آخر الخمر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015