ومنه - أيضاً: [ما] إذا انغمس فى ماء حتى ستر رأسه، فقد فعل محرماً، وقد نص الأصحاب على جوازه.
ومنه –أيضاً-: أنه لا يجوز [له] أن يغطي رأسه بكفيه أو يد غيره، وقد جزم الأصحاب بجواز ذلك بكف نفسه، ولا فدية عليه، وهو المذهب فى كف الغير أيضاً.
وفي "الحاوي" وجه آخر: أنه لا يجوز، ويجب به الفدية.
والفرق: فى جواز السجود على كف الغير، دون كف نفسه.
[ومنه: تحريم الستر بالطين والحناء، وقد نص الشافعي على أنه إذا خضب رأسه بالحناء، لزمته الفدية، ولم يحك البندنيجي غيره.
وكذلك أطلقه فيما إذا خضبها بالنورة.
وفيه وجه: أنه لا يلزمه الفدية كالوجه في أنه لا يحمل بالطين ستر العورة.
قلت: [وقائله] قد يؤول النص في الحناء، ويقول: إنما لزمته الفدية؛ لأن الحناء طيب؛ كما حكاه الفوراني قولاً عن رواية بعض الأصحاب، والصحيح: الأول.
قال ابن الصباغ: قال أصحابنا: وهو محمول على ما إذا كان الخضاب بحناء يمنع النظر إلى الرأس، أما إذا كان رقيقاً فلا فدية عليه.
وحكم المرهم حكم الحناء، يختلف بالثخانة والرقة.
وقال ابن الصباغ: عندي أنه يجري مجرى ما لو طلى رأسه بعسل، وقد نص الشافعي في "الأم" على أنه لا فدية عليه، وكذا إذا طلاها بسدر؛ فإنه لا يجري مجرى الحناء؛ لأن الحناء له جرم، فقد يخف ويكون ساتراً، بخلاف المرهم إلا إذا كان معه قرطاس].
ومن الثاني: جواز تغطيتها بثوب تبدو البشرة من ورائه؛ لأنه لو لبس مثل هذا الثوب من يحاول الستر، لم يكن ذلك سترًا.
وقال الإمام: إنه في الرأس ستر يوجب الفدية فيما يظن، وإنه لا بعد في إلحاق