المذكور؛ فالوجه: النظر إلى تسميته حاسر الرأس، ومستور جميع الرأس، أو بعضه.
قلت: لعلَّ مراد الأصحاب بما يقصد ستره: لأجل الستر لا لأمر آخر، وحينئذ يندفع الاعتراض.
وقال الغزالي: يحتمل أن يقال: كل ستر يلوح للناظر - أي: السليم - على بعد، فهو الممنوع. وهذا الاحتمال للإمام قبله، والله أعلم.
[قال: فإن ستر لزمته الفدية؛ لأنه ارتكب محظوراً [فيه]].
تنبيه: كلام الشيخ يقتضي بمنطوقه أموراً، وبمفهومه آخر، ويحتاج إلى التنبيه على ذلك:
فمن الأول قوله: "وغيره" يقتضي [تحريم] ستر الرأس بالزنبيل والعدل المحمول من مكان إلى مكان، وقد جزم في "المهذب" بجوازه، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، والصحيح من المذهب.
لكن في "الشامل": أن ابن المنذر حكى عن الشافعي - رضي الله عنه - أن عليه الفدية.
وقال أصحابنا: هذا لا يعرف فى شيء من كتب الشافعى.
لكن أبا حامد حكى فى "التعليق": أنه نص فى بعض كتبه: أن عليه الفدية؛ كما لو طلاها بالطين، وقد عزى البندنيجى هذا القول إلى "الإملاء"، وهو منسوب في "البحر" إلى رواية القفال، وأنه اختيار [أبي سليمان] الخطابي وجماعة، فللشيخ أسوة بهم.
وقد تلخص في المسألة قولان، وخصهما [فى] "الحاوي" بما إذا لم يقصد الستر، فإن قصده لزمته الفدية وجهاً واحداً.