يلزمه غيره، وهذا ما قال البندنيجي: إنه المذهب، وبه جزم الإمام، فعلى هذا إن كان المنعرج: الدم، فينوي به الفداء أو الواجب عليه، ولا يضره الجهل بالتعيين: أنه عن تمتع أو قران أو حلاق؛ كما نقول في الكفارات.
وإن كان بالصوم، فصوم التمتع عشرة أيام، وصوم الحلق ثلاثة، فإن صام العشرة مع التفريق، برئ، ولا يضر عدم التعيين في نية الصوم، وإن صام ثلاثة أيام، قال الشيخ أبو علي؛ لا يجزئه، وكذا لو أطعم ثلاثة آصع لستة مساكين؛ لاحتمال اشتغال ذمته بدم التمتع أو بدله، وقد تيقنا وجوب الكفارة، ولم نتحقق البراءة؛ فإن الإطعام لا مدخل له في التمتع.
وقال الإمام: يحتمل أن يجزئه الثلاثة والإطعام؛ لأن الأصل براءة الذمة، والسبعة مترددة يين الثبوت والسقوط، فكيف نوجبها وقد تقرر فى المذهب: أن من خرج منه بلل احتمل أن يكون منيًّا ومذيًا: أنه يقتصر على الوضوء للشك؛ أخذاً بالأقل حتى قال قائلون: لو توضأ منكساً في هذه الصورة، أجزأه؟!
وقد أقام في "الوسيط" هذا الاحتمال في إجزاء صيام الثلاثة وجهاً، وأثبت في المسألة وجهين؛ وهذا إذا كان الشاك من أهل التمتع والقران، وإلا فلا دم عليه لذلك، ودم الحلاق لا يجب بالشك، والاحتياط أن يريق الدم؛ لاحتمال الوجوب.
تنبيه: كلام الشيخ يفهم أن محل القولين في مسألة الكتاب إذا شك؛ هل أحرم بحج أم عمرة؟ فإنه قال: "والثاني: يتحرى، ويصرف إحرامه إلى ما يغلب على ظنه منهما"، وهو ما حكاه الماوردي عن البصريين، وأنهم قالوا: إذا وقع الشك في أنه حج أو عمرة أو قران، تعين [القول] الأول جزماً.
وحكي عن البغداديين إجراؤهما في الصورتين، وهو الذي حكاه الجمهور.
وعن الشيخ أبي علي: نفي الخلاف في جواز التحري، وحمل النص الجديد على ما إذا شك، فلم يدر أنه أحرم بأحد النسكين، أو قرن؛ وبهذا يحمل في المسألة ثلاث طرق.
قال: ولا يستحب أن يذكر ما أحرم به في التلبية، أي: إذا قلنا: إن التعيين أفضل؛