بالحلاق جارحاً لإحرامه، ولا يطلق للإنسان جرح الإحرام، لكنه لو أقدم على الحلاق، وأحرم بالحج، فالحكم فيه كما قاله ابن الحداد، وعلى [هذا] ينطبق قول الإمام: إن كافة الأصحاب نقموا على ابن الحداد ما قاله.
وقد جعله في "الوسيط" الأظهر، ووجهه بأن هذا الضرر أعظم من أذى الشعر؛ إذ يؤدي إلى فوات الحج لو لم يفعل ذلك.
وقال في "المهذب" - تبعاً للبندنيجي -: إذا أراد أن يجزئه الحج، طاف، وسعى لعمرته، وحلق، ثم يحرم بالحج، ويجزئه.
قال العمراني: قال الشيخ الإمام: ينبغي [عندي] أن يقال: يكفيه السعي، ولا يحتاج إلى إعادة الطواف؛ لأنه طاف، وليس من شرط السعي أن يكون بعقب الطواف، بل يجوز التفريق بينهما بسنة وأكثر. وهذا [عين قول ابن الحداد].
وقد فرض القاضي أيو الطيب الكلام في المسألة فيما إذا طرأ النسيان بعد طواف القدوم والسعي والحلاق، ولم يكن فعل بعد الإحرام سوى ذلك، وقال: إنه ينوي القران، ويأتي بأفعاله، ويسقط عنه فرض الحج؛ لأنه إن كان الذي نسيه عمرة فقد أتى بأفعالها، واستأنف الحج؛ فيكون متمتعاً، وإن كان حاجاً فقد حلق في الحج؛ وإن كان قارناً فقد أتى بالحج، وحلق في إحرامه، فالحج ساقط؛ وكذا العمرة إن قلنا: يجوز إدخال العمرة على الحج، وإلا فلا، وهل يجب عليه دم أو دمان؟ فيه وجهان:
أحدهما: دمان؛ احتياطاً للفرض.
والثاني: دم واحد، وهو الصحيح في "البحر"؛ لأن المنسي إن كان عمرة، فهو متمتع؛ فيلزمه دم واحد، وإن كان حجاً؛ فقد حلق؛ فيلزمه دم الحلاق.
قلت: ودم القران إن قلنا: يجوز إدخال العمرة على الحج.
وإن كان قراناً؛ فيلزمه دم القران، ودم الحلاق، غير أن المتيقن دم واحد؛ فلم