ثم إذا قلنا بسقوط العمرة [عنه]؟، وجب عليه دم القران إن كان ممن يجب عليه، وإن قلنا؛ لا تسقط، فهل يلزمه الدم؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا، وهو ما ادعى في "البحر" - تبعاً للمهذب-: أنه المذهب، وبه جزم القاضي الحسين؛ لأنه يلزمه إذا صح قرانه، وهنا لم يحكم بصحة قرانه؛ فلم يلزمه دم لأجله.

والثاني- وهو الصحيح في "الحاوي"، والظاهر في "الشامل"، والمختار في المرشد-: نعم؛ لأنا [إنما] لم نسقط عنه [العمرة] احتياطاً للعبادة، ومن الاحتياط إيجاب الدم عليه.

أما إذا حصل النسيان بعد فعل شيء من النسك، فعلى القديم لا يختلف الحكم، وعلى الجديد ننظر: فإن كان الوقوف لا غير؛ بأن يكون لمّا أحرم توجه إلى عرفة، ولم يدخل مكة كما يفعل أهل خراسان اليوم، ثم طرأ عليه الشك وهو واقف بعرفة- فإنه ينوي القران، ويسقط عنه فرض الحج؛ لأنه إن كان معتمراً فقد أدخل الحج عليها [قبل الطواف، وهو جائز، وإن كان حاجاً أو قارنًا، فقد فعل الحج]؛ وعلى هذه الحالة يحمل قوله في "المهذب"- تبعاً لأبي حامد-: وإن نسي بعد الوقوف وقبل طواف القدوم أجزأه الحج.

وأما فرض العمرة فقد أطلق الكرخى والبغوي: أنه لا يسقط.

وقال القاضي أبو الطيب: إن قلنا فى الحالة السابقة: لا سقط، فكذلك هنا؛ وإن قلنا؛ [يسقط ثم، فهاهنا] وجهان ينبنيان على الوقت الذي يجوز فيه إدخال العمرة على الحج؛ فإن قلنا: يجوز إلى أن يقف بعرفة فلا يجوز فهاهنا لا يسقط؛ وإن قلنا: يجوز ما لم يشرع في التحلل، سقط عنه فرض العمرة هنا أيضاً؛ [وهذا] قد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015