العبادة ثم لا تحصل له بيقين إلا بعد فعل محظور، وهو أن يصلي إلى غير القبلة، ويتوضأ بماء غير طاهر، ويصلي في ثوب نسى؛ فلذلك جاز التحري، وفي مسألتنا يحصل الأداء بيقين من غير فعل المحظور كما تقدم.
التفريع:
إن قلنا بالقديم، فاجتهد، ولم يغلب على ظنه شيء -[عاد الحكم كما سنذكره تفريعاً على الجديد؛ صرح به الماوردي وغيره.
وإن غلب على ظنه شيء] مضى عليه من غير نية، وأجزأه عن فرضه حتى لو غلب على ظنه القران، أجزأه عن حجة الإسلام وعمرته؛ صرح به الأصحاب.
وبهذا يظهر لك أن قول الشيخ: "ويصرف إحرامه"، فيه مسامحة، ويستحب له على هذا أن يقرن كما نص عليه.
وقد حكى الرافعي عن "شرح الفروع" للشيخ أبي علي: أن بعض أصحابنا قال: لا يجزئه ما غلب على ظنه أنه أحرم به من النسكين؛ لأن الأصل وجوبهما بيقين؛ فلا سقط اليقين بالشك، وتكون فائدة الاجتهاد مقصورة على الخلاص من الإحرام.
وفي "النهاية" في حكاية هذا الوجه عن "شرح الفروع": أن [بعض أصحابنا] قال: إن فائدة الحكم بالاجتهاد القضاء بالتحلل والخلاص من الإحرام، فأما أن يحكم ببراءة ذمته من التسكين إذا ظن القران فلا، وكذلك لا يلزمه الدم بالظن.
قال: وهذا بعيد؛ لأن الظن إن اتبع في وجه، وجب اتباعه في كل حكم. وهذا يدل على أن الخلاف مقصور [على ما] إذا غلب على ظنه القران.
وإن قلنا بالجديد، فظاهر كلام الشيخ: أنه يصير قارناً بمجرد النسيان دون نية القران، وهو [ظاهر] كلام المزني في "المختصر"؛ قإنه حكاه كالشيخ، وقد حكاه الحناطى قولاً للشافعى - رض الله عنه - وأغرب فيه.
والجمهور على صرف اللفظ عن ظاهره، وأنه لا يصير قارناً إلا بالية، ويدل عليه قوله في "الإملاء" و"الأم" - كما قال البندنيجي-: "عليه أن يأخذ باليقين، وهو أن