ففيه] قولان:

أحدهما: أنه يصير قارناً.

والثاني: أنه يتحرى ويصرف إحرامه إلى ما يغلب على ظنه منهما؛ لأنه لو شك في القبلة أو اشتبهت عليه الآنية والثياب، لزمه أن يتحرى، ويعمل بما يغلب على ظنه، فكذلك إذا شك في النسك الذي أحرم به، وهذا أخذ من قوله في القديم في باب وجه الإهلال "ومن لبى ينوي شيئاً، فنسي [ما لبى به ونواه]- فأحب [إلي] أن يقرن؛ [لأن القران] يأتي على ما نوى، وإن تحرى رجوت أن يجزئه، إن شاء الله تعالى".

فقد أجاز له الاجتهاد والتحري.

والجديد الصحيح المشهور: [الأول، وهو المنصوص عليه في أكثر كتبه] ووجهه: أن الإحرام قد انعقد، والتحري [غير ممكن]؛ لأنه شك في فعل نفسه، ولا أمارة عليه، والاجتهاد يكون عند وجود الأمارات.

فإن قلت: قد مضى في كتاب الطهارة خلاف في أن من شرط الاجتهاد اعتماد الأمارات، فلمن قال بالقديم أن يمنع.

قيل في الدليل: إنه شك في العبادة بعد التلبس بها؛ فلا يجوز له الاجتهاد فيها؛ كالمصلي إذا شك في عدد الركعات وهو فيها، لا يتحرى.

ولأن كل عبادة أمكن أداؤها بيقين، لم يجز التحري فيها، وأصله: ما إذا شك: هل صلى أم لا؟ فإنه يبني على اليقين، [كذلك هنا يلزمه القران؛ لأن به يخرج عما عليه] بيقين؛ فإنه إن كان قد نواه لم تضر نيته ثانياً، وإن كان قد نوى عمرة، فإدخال الحج عليها جائز وإن كان قد نوى حجاً فإدخال العمرة عليه لا يقدح فيه، وإن كان في صحتها الخلاف السابق.

والجواب عما ذكر من التحري في القبلة والثياب والآنية: [أنه أدى]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015