نعم، قال القاضي أبو الطيب: لو كان قد لقيه، وأعلمه بما أحرم به، ثم مات، ونسيه - فيأتي [فيه] القولان.
ومنها: لوكان [قد] علق إحرامه بإحرام زيد وعمرو، فإن كانا محرمين بحج [أو عمرة] أو قراناً - كان المعلق كذلك.
ولو كان أحدهما محرماً بحج، والآخر بعمرة، كان هو قارناً؛ قاله في "البحر".
وهل يجوز تعليق الإحرام بطلوع الشمس؟ فيه وجهان في "تعليق" القاضي أبي الطيب و"المعتمد": أحدهما؛ نعم؛ كقوله: إحراماً كإحرام زيد، وهذا ما حكاه في "البحر"، وقال تفريعاً عليه: إنه لو قال: أحرمت يوماً أو يومين أو بنصف نسك - انعقد إحرامه مطلقاً؛ كالعتق.
والثاني: لا؛ لأنه علق إحرامه على شرط، بخلاف تعليقه على إحرام زيد؛ فإن أصل الإحرام انعقد في الحال، وإنما علق صفته على شرط يوجد في ثاني الحال؛ وهذا ما حكاه القاضي الحسين ومن تبعه، وألحق به ما إذا قال: إن أحرم فلان فأنا محرم، لا يصير محرماً بإحرام فلان.
فرع: إذا قال: أنا محرم إن شاء الله، قال القاضي أبو حامد: ينعقد إحرامه في الحال، ولا يؤثر استثناؤه فيه؛ لأن الاستثناء إنما يؤثر في النطق أو ما يقوم مقامه: كالكناية مع النية في الطلاق ونحوه، [ولا يؤثر في النيات المستقلة بنفسها].
قلت: ويظهر أن يجيء فيه ما قيل في نظير المسألة من الصوم.
قال: وإن أحرم بحجتين، أو عمرتين، [انعقد إحرامه] بأحدهما؛ [لأنه يمكن المضي فيه، ولا ينعقد بهما]؛ لأنه لا يمكن المضي فيهما، ولا فرق في ذلك بين أن يكون إحرامه بهما عن نفسه أو عن مستأجرين، أو أحدهما عن نفسه والآخر عن مستأجره، لكنه يكون لنفسه في الكل، وقد نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - في الأخيرتين في "الأم"؛ كما حكاه في "الوسيط".
قال: وإن أحرم بنسك، ثم نسبه، أي: قبل أن يأتي بشيء من أعمال النسك -