الماوردي -: إن إظهارها أفضل، والأفضل إذا كان المخرج هو الإمام الإظهار في الظاهرة والباطنة، وهذا ما مال إليه كلام الشافعي في الجديد.

ومقابله – قاله في القديم-: أنه يجب الدفع إلى الإمام أو نائبه فيها؛ لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التوبة: 13]، فإن ظاهره الوجوب، وإذا دلت على [أن] الإمام يجب عليه الأخذ دلت على أن على أرباب الأموال الدفع، وقال – عليه السلام – لمعاذ: "أعلمهم أنَّ عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ على فقرائهم"، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر عمر كانوا يبعثون السُّعاة ليأخذوا أموال الزكاة، ولأنه مالٌ للإمام ولاية المطالبة به؛ فوجب صرفه إليه كالخراج والجزية.

وقد وجه الإمام هذا القول بالمعنى الذي ذكرناه آخراً في توجيه الوجه بأن الدفع إلى الإمام أفضل، وفرق بنيه وبين المال الباطن – وإن كانت العلة تقتضي التسوية – بأن للناس أغراضاً في إخفاء الأموال لا تنكر فلا يفوت عليهم هذا الغرض، وما يظهر من الأموال لا يمكن إخفاؤه.

وأجاب القائلون الأول عن الآية بأن معناها: خذ إذا دفعوا، أو هو على الاستحباب.

وعن خبر معاذ: بأن ذلك كان في ابتداء الإسلام؛ حيث لم يكونوا يعرفون مصارف الصدقات، ولما عرفوا وجوه مصارفها جاز لهم أن يتوَّلوها بأنفسهم، أو يحمل على الاستحباب.

وبعث النبي صلى الله ليه وسلم ومن بعده السعاة ليعرفوا أرباب الأموال ما يجب عليهم، ويقبلوه منهم إذا دفعوه إليهم؛ إذ هو الأفضل كما ستعرفه.

وأما قولهم: إن للإمام ولاية المطالبة به، فلا نسلمه؛ لأن بعض أصحابنا قال: ليس له المطالبة بالزكوات، قال القاضي أبو الطيب: أنا أقول: إن له المطالبة بها وهو المذهب الصحيح، لكن الفرق بين الزكاة، والخراج والجزية: أن لاجتهاد الإمام مدخلاً فيهما؛ فلذلك تعين لقبضهما، ولا كذلك الزكاة؛ فإنه لا مدخل له في مصارفها، وعلى هذا فإذا طلبها الإمام وجب الدفع إليه؛ لأنه إنما يطالب بما يؤدي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015