وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم صلّى الله عليه وسلم علانيتهم، ووكل سرائرهم إلى الله عزّ وجل.

وكان تخلف عن تبوك: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية من غير عذر ولا نفاق، وإنما عوّقهم القدر، فأرجأ صلّى الله عليه وسلم أمرهم حتى أنزل الله تعالى فيهم بعد أكثر من خمسين: {وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} (?) الآية.

وعلى مرجعه صلّى الله عليه وسلم من تبوك قدم عليه وفد همدان بإسلامهم (?)، وكتاب ملوك حمير بإسلامهم (?)، وبعث صلّى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري كلاّ منهما على مخلاف من اليمن، واليمن مخلافان، وقال: «يسرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا» (?).

وقدم عليه صلّى الله عليه وسلم في مرضه مرجعه من تبوك وفد ثقيف بإسلام قومهم، وكتب بتحريم عضاه وجّ وصيده (?)، وأمّر عليهم عثمان بن أبي العاصي الثقفي لكثرة سؤاله عن معالم الدين، وكان أحدثهم سنا، وبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمان اللات، فهدمها المغيرة بن شعبة.

وفي غيبته صلّى الله عليه وسلم بتبوك توفي معاوية بن معاوية المزني بالمدينة.

وفي هذه السنة-وقيل: فيما قبل الحجاب-: اعتزل صلّى الله عليه وسلم نساءه، وآلى منهن شهرا؛ وذلك بسبب تظاهر عائشة وحفصة رضي الله عنهما غيرة عليه أن شرب عسلا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015