السنة التاسعة

: وتسمى سنة الوفود؛ لأنه صلّى الله عليه وسلم لما افتتح مكة .. أيقنت العرب بظهوره، فبعثت كل قبيلة جماعة من رؤسائها بإسلامهم، وقد تقدم وفد عبد القيس ووفد بني تميم (?).

وفيها: غزوة تبوك، ولم يكن في هذه السنة غيرها من الغزوات، ولم يغز صلّى الله عليه وسلم بعدها؛ فإنه صلّى الله عليه وسلم لما فرغ من جهاد العرب .. أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم، وحثّ المياسير على إعانة المعاسير، فأنفق عثمان رضي الله عنه فيها ألف دينار، وحمل على تسع مائة وخمسين بعيرا وخمسين فرسا (?)؛ فلذلك قيل له: مجهز جيش العسرة، وقال صلّى الله عليه وسلم: «اللهم؛ ارض عن عثمان؛ فإني عنه راض» (?)، وقال صلّى الله عليه وسلم: «ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم» (?).

وضرب صلّى الله عليه وسلم معسكره على ثنية الوداع، وأوعب معه المسلمون، وكانوا سبعين ألفا، وقيل: ثلاثين ألفا، وتخلف عبد الله بن أبي في جملة عنه من المنافقين، وتخلف آخرون ممن عذر الله في قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ.}

وفيهم قال صلّى الله عليه وسلم: «إن بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا ولا شعبا إلا وهم معنا، حبسهم العذر» (?)، ولما مر صلّى الله عليه وسلم بالحجر ديار ثمود .. قال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين»، ثم قنّع رأسه وأسرع السير (?).

ولما انتهى صلّى الله عليه وسلم إلى تبوك وهي أدنى مملكة الروم من الشام .. أتاه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015