ثم خرج إليهم النبي صلّى الله عليه وسلم، ففادى نصفهم، وأعتق نصفهم، وفيهم حصل الاختلاف بين الشيخين رضي الله عنهما، فقال أبو بكر: أمّر القعقاع [بن معبد] بن زرارة، وقال عمر: بل أمّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال:
ما أردت خلافك، فتماريا وارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} الآيتين (?).
وفيها: سرية زيد بن حارثة إلى نحو مدين، فأصاب سبيا من أهل مينا وهي السواحل وفيها: جمّاع الناس، فبيعوا، ففرّق بينهم، فخرج صلّى الله عليه وسلم وهم يبكون، فقال: «ما لهم؟ » فقيل: يا رسول الله؛ فرّق بينهم، فقال: «لا تبيعوهم إلا جميعا» (?)؛ يعني: الأولاد وأمهاتهم.
وفيها: بعثه صلّى الله عليه وسلم إلى الحرقات من جهينة، قال أسامة: فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه .. قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري، وطعنته حتى قتلته، فلما قدمنا المدينة .. بلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وسلم، فقال: «يا أسامة؛ أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ ! » قلت:
كان متعوّذا، قال: فما زال يكرّرها حتى تمنّيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم (?).
وذكر مغلطاي في «سيرته»: (أن هذه السرية كانت في رمضان سنة سبع، قال: وفي «الإكليل»: فعل أسامة ذلك في سرية كان أميرا عليها سنة ثمان) (?).
***