كثير-فلما قدموا المدينة .. وزن له ثمن الجمل وزاده قيراطا، وردّ عليه الجمل، ولم يسترد الثمن، وفي إحدى روايات «مسلم» عن جابر: أن ذلك كان في إقبالهم من مكة إلى المدينة (?).
وفي هذه الغزوة: قصة غورث بن الحارث؛ ففي «صحيح البخاري»: عن جابر:
أنهم لما قفلوا .. نزلوا منزلا، وتفرقوا في الشجر، ونزل رسول الله صلّى الله عليه وسلم تحت شجرة، فعلّق سيفه، قال جابر: فنمنا نومة، ثم إذا رسول الله صلّى الله عليه وسلم يدعونا، فجئناه؛ فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله» (?).
وفي رواية: (أن السيف سقط من يد الأعرابي، فأخذه النبي صلّى الله عليه وسلم، وقال: «من يمنعك مني؟ »، قال: كن خير آخذ، فتركه وعفا عنه، فجاء إلى قومه وقال: جئتكم من عند خير الناس) (?)، وأسلم (?).
وفي هذه السنة: كانت غزوة بني المصطلق من جذيمة، وهم بنو جذيمة بن سعد بطن من خزاعة، وتسمى: غزوة المريسيع-بالعين المهملة والمعجمة-اسم ماء لخزاعة، بينه وبين الفرع نحو من يوم، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد.
قال موسى بن عقبة: كانت سنة أربع، ويؤيده ذكر سعد بن معاذ في قصة الإفك الواقعة فيها، وسعد رضي الله عنه أصيب يوم الخندق سنة أربع على الأصح، فعلم من هذا أن المريسيع قبلها (?)؛ وذلك: أن النبي صلّى الله عليه وسلم علم أن بني المصطلق اجتمعوا