لحربه، فخرج إليهم، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري، فلقيهم النبي صلّى الله عليه وسلم بالمريسيع من ناحية قديد، فهزم الله بني المصطلق، وقتل منهم من قتل، ونفّل رسوله أبناءهم ونساءهم وأموالهم، وكان من سباياهم أم المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وكان أبوها قائد الجيش يومئذ، وصارت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس، فكاتبها، فجاءت رسول الله صلّى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها، وكانت ملاّحة من رآها أحبها، فقال لها صلّى الله عليه وسلم: «هل لك في خير من ذلك؛ أقضي كتابتك وأتزوجك؟ »، قالت: نعم، قال: «قد فعلت»، فتزوجها، فلما علم الناس تزويجه لها .. أرسلوا ما بأيديهم من سبي بني المصطلق، وقالوا: أصهار رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قالت عائشة رضي الله عنها: فما أعلم امرأة كانت على قومها أعظم بركة منها؛ فلقد أعتق بسببها أهل مائة بيت (?).
وفي هذه الغزوة: أصيب هشام بن صبابة من المهاجرين بأيدي المسلمين خطأ، فقدم أخوه مقيس من مكة وأظهر الإسلام، فأمر له رسول الله صلّى الله عليه وسلم بدية أخيه، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ورجع إلى مكة مرتدا، وقال في ذلك: [من الطويل]
وكانت هموم النّفس من قبل قتله … تلمّ فتحميني وطاء المجامع
حللت به وتري وأدركت ثؤرتي … وكنت إلى الأوثان أوّل راجع