وأبو الفتح يونس بن أبي الغنائم بن أبي بكر بن محمد البغدادي بحلب.

أنشدني أبو عبد الله بن النجار البغدادي بها في سنة تسع وثلاثين وستمائة – رحمه الله تعالى – قال: أنشدني أبو يعقوب يوسف بن سليمان بن صالح لنفسه يمدح الملك المسعود أبا المظفر سكمان بن محمد بن داود – ملك ديار بكر: [من المتقارب]

تعلَّقت أسمر كالذَّابل ... مليح الشَّمائل من بابل

يميس على الدِّعص من لينه ... فأخشى على خصره النَّاحل

إذا هزتَّ الرِّيح أعطافه ... تمايل كالغصن المائل

وقد سيَّج الحسن في عارضيه ... عذاراً من العنبر السَّائل

ويبسم عن لؤلؤ كلَّما ... تألَّق عن شنب كامل

تجول المدام على ثغره ... فأحسد للَّسلسل الجائل

إذا ما رماك بألحاظه ... فحذرك من طرفه النَّابل

فلا مرهم لسهام الجفون ... وقد فوَّقتها يد القاتل

يرو لي العذل من حبِّه ... فأعشق للاَّئم العال

/181 أ/ ويبخل بالوصل حتَّى الخيال ... فأفديه من رشأ باخل

إذا ما تحفَّظت من جوره ... ولم أك للجور بالحامل

فلست أعدُّ مع العاشقين ... ولا خير في العاشق الجاهل

أقول وقد سلَّ من جفنه ... حسامًا يطول على العامل

تفانى الرِّجال على حبِّها ... وما يحصلون على طائل

إلى ههنا أنشدني. وتمام القصيدة:

فدع عنك ذكر طماع النُّفوس ... وعدِّ إلى الملك العادل

ولا تثن عزمك عن ماجد ... يبخِّل للعارض الهاطل

إذا سأل النَّاس ما في يديه ... يرى ذاك شحًا من السَّائل

يرى بذل وجهك عند السُّؤا ... ل أكثر من ذل كالنَّائل

ويحتقر الأسد يوم النِّزال ... ولو أنَّها عدد الوابل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015