وقال الإمام أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش الموصليُّ الفقيه الشافعي قاضي حلب أبو المحاسن الأسدي، وعرف بابن شداد؛ لأنَّ أباه توفي وهو صغير، فنشأ عند أخواله بني /176 أ/ شدادّ – وكان شداد جدّه لأمّه فاشتهر بالنسبة إليه.

وحفظ القرآن في صغره على عثمان غلام بن الجرار، ثم أتقنه دراسةً ورواية على الشيخ أبي الحسن علي بن خليفة بن المنقّى بعشرة إبن الكَّزاية – خطيب الجزيرة العمرية – وكان ابن المنقى يرويه عن إبن الجرار عن المصنف.

ثم قدم الموصل الشيخ أبو بكر القرطبي فلازمه وقرأ عليه القرآن العزيز بالطرق السبعة مفردات وجمعًا مرات متعددة، وتلقن عليه فنً القراءات بحيث كتب له القرطبي في فصل قال من جملته: إنَّه قرأ عليّ ما لم يقرأه غيره.

ثم بدأ بالاشتغال بالفقه على مذهب الإمام الشافعي – رضي الله عنه – على الشيخ أبي البركات عبد الله بن الخضر بن الحسين الشيرجي فقيه الموصل يومئذ

ثم بدأ بالخلاف على الضياء أبي خازم – صاحب الشهيد محمد بن يحي – وعزم على الرحلة إلى الشيخ محمد بن يحي، فسمع بوقعة نيسابور فتوقف لانتظار العاقبة.

/176 ب/ ثم حجّ وانعطف على زيارة البيت المقدّس، واتصل بخدمة السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب – رحمه الله تعالى – وفوّض إليه قضاء العسكر، وقضاء بيت المقدس. ووقف به السلطان مدرسة عظيمة، وأسند نظرها إليه، وتمسكّ به، وأطلعه على باطن أموره وأرسله إلى الخليفة الناصر لدين الله وإلى من كان في طريقه من الملوك بأسرهم واجتاز بالموصل.

ولمّا مات صلاح الدين تمسك به ولده الملك الظاهر وطلبه من أخيه الملك الأفضل علي، ومال إليه وتقدم في دولته واستولى عليه غاية الإستيلاء وأقطعه من بيت المال ما يفضل عن كفايته وكفاية ما يلزمه إقطاعه، لم يعهد لأبناء جنسه من ولاة المناصب ووقف عليه نصف قرية كان يملكها من أبيه الملك الناصر صلاح الدين وملكه بحلب داراً وقرية كبيرة وسوقاً كان أنشأه.

ثم غنَّ القاضي وقف داره مدرسةً ووقف عليها السوق والقرية المذكورين. وكان

طور بواسطة نورين ميديا © 2015