يا رسول الله، الله تعالى يقول: } والمطلقات يتربَّصبن بأنفسهنَّ ثلاثة قروء {والقرء عند العرب من الأضداد، يطلقونه على الحيض وعلى الطهر، وأنت أعرف بما أنزل عليك، فما أراد الله بالقرء هنا؟ فقال لي صلى الله عليه وسلم: إذا فرغ قرؤها فأفرغوا عليها الماء وكلوا مما رزقكم الله قلت: يا رسول الله، فإذًا هو الحيض، فتبسم وقال لي: إذا فرغ قرؤها فأفرغوا عليها الماء، وكلوا مما رزقكم الله فعاودت عليه، فإذًا هو الحيض يا رسول الله؟ فأعاد علي وهو يبتسم: إذا فرغ قرؤها فأفرغوا عليها وكلوا مما رزقكم الله، واستيقظت.
أنشدني أبو عبد الله محمد بن العربي لنفسه: [من الطويل]
خليليَّ عوجا بالكثيب وعرِّجا ... على لعلع واطلب مياه يلملم
/143 ب/ فإنَّ بها من قد علمت ومن لهم ... صيامي وحجِّي واعتماري وموسمي
محصَّبهم قلبي لرمي جمارهم ... ومنحرهم نفسي ومشربهم دمي
فيا حادي الأجمال إن جئت حاجرًا ... فقف بالمطايا ساعًة ثمَّ سلِّم
وناد القباب الحمر من جانب الحمى ... تحيَّة مشتاق إليكم متيَّم
فإن سلَّموا فاهد السَّلام مع الصَّبا ... وإن سكتوا فارحل بها وتقدّم
إلى نهر عيسى حيث حلّت ركابهم ... وحيث الخيام البيض من جانب الفم
وكاد بدعد والرَّباب [وزينب] ... وهند وسلمى ثمَّ لبنى وزمزم
وسلهنَّ هل بالحلبة الغادة الَّتي ... تريك سنى البيضاء عند التَّبسُّم
وأنشدني أبو عبد الله لنفسه: [من الطويل]
سلام على سلمى ومن حلَّ بالحمى ... وحقَّ لمثلي رقَّة أن يسلِّما
وماذا عليها أن تردَّ تحيَّة ... علينا ولكن لا احتكام على الدّمى