فكيف يتجوز مثلك يا سيدي؟ فماذا قلت بعده؟ فقلت:

أتراهم سلموا ... أم تراهم هلكوا؟

قالت: أما هم فسلموا، ولكن عنك يبقى أن تسأل نفسك، هل سلمت أم هلكت يا سيدي؟ فما قلت بعده؟ فقلت:

حار أرباب الهوى ... في الهوى وارتبكوا

فصاحب، وقالت: واعجبًا كيف تبقى للمشغوف فضلة، يحار بها والهوى شأنه التعميم، يحذر الحواس، ويذهب العقول، ويدهش الخواطر، ويذهب بصاحبه في الذاهبين، فأين الحيرة هنا، أو من هنا باق فيجاور الطريق لسان صدق، والتجوز من مثلك غير لائق، قلت: يا ابنة الخالة ما اسمك؟ قالت: قرّة العين، فقلت: لي، ثم سلّمت وانصرفت؛ ثم إنّي عرفتها بعد ذلك، وعاشرتها، فرأيت لها من لطائف المعارف، ما لا يصفه واصف.

وحدثني بمدينة حلب في يوم الأربعاء سادس ربيع الأول سنة خمس وثلاثين /142 ب/ قال: كنت مجاورًا بمكّة سنة تسع وتسعين وخمسمائة، فرأيت في منامي رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدًا على الدكمة التي تلي باب أجياد الأقرب إلى باب الحزورة، ووجهه مستقبل الركن اليماني، ورجل يقرأ عليه كتاب البخاري، وهو محمد بن خالد الصدفي التلمساني، وأنا قاعد بين يديه صلى الله عليه وسلم قد ضربت بذقني على ركبته صلى الله عليه وسلم أتطلع في وجهه، فقلت له: يا رسول الله! المطلقة ثلاثًا في مجلس واحد، هل يرجع طلاقها إلى واحدة، أو هي ثلاث كما قال؟ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي ثلاث كما قال، لا تحلّ حتى تنكح زوجًا غيره، فقلت له: يا رسول الله إنَّ بعض العلماء يردّها إلى واحدة، فقال لي صلى الله عليه وسلم: هؤلئك حكموا بما وصل إليهم، وأصابوا. قلت له: يا رسول الله: ما أريد في هذه المسألة إلا ما تدين الله تعالى أنت به، ما لو وقع منك، فعلت به. فقال لي: هي ثلاث كما قال لا تحلّ له، حتى تنكح زوجًا غيره، يرددها ثلاثًا، ثم بسط يديه، ودعا بهذه الكلمات: اللهم أسمعنا خيرًا، وأطلعنا خيرًا /143 أ/ ورزقنا الله العافية، وأدامها لنا، وجمع الله قلوبنا على التقوى، ووفّقنا لما يحبّه ويرضاه، .... ، واستيقظت.

وحدثني أيضًا أبو عبد الله بن العربي، قال: رأيته صلى الله عليه وسلم في هذا التاريخ، فقلت له:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015