أنشدني أبو عبد الله محمد بن شعيب الواسطي، قال: أنشدني محمد بن صالح الواسطي لنفسه: [من البسيط]

/ 230 ب/ هل نازح الدَّار بعد البعد يقترب ... فيستريح فؤادٌ كله كرب

أما اللَّيالي الَّتي جاد الزَّمان بها ... تعود من بعد ما فاتت فترتقب

أيَّام قد كنت يا لمياء راضيةً ... فلم أبل رضي الواشون أم غضبوا

ما بال أثواب وصلي بعد جدَّتها ... قد أخلفت وجلابيب الصِّبا قشب

إذا نهضت إلى مجد أوثِّله ... تقاعدت بي عن إدرأكه النوَّب

يستضحك الفضل منِّي حين يخطبني الـ ... ـعلا ويدركها عريٌ فينتحب

ومنها:

يا من أغات على قلبي لواحظه ... ببيضهنَّ ألا فليهنك السَّلب

صل مدنفًا قلبه شوقًا إليك على ... مثل اللَّظى يتلظَّى حين ينقلب

ما راق بعدكم شيءٌ له أبدًا ... ولا دعاه إلى مستحسنٍ طرب

وأنشدني، قال: أنشدني أيضًا لنفسه، من ابتداء قصيدة: [من البسيط]

أفنى وليس بفان ما أكابده ... ولا عج الشَّوق ماينفك عائده

وأكتم الوجد والتَّبريح يظهره ... وكيف [يكتم] داعي الحبِّ واحده

يا من صحبتهم دهرًا فما نظرت ... عيناي منهم أخا صدقٍ أوادده

/ 231 أ/ من كان طالب خلٍّ يستعين به ... على الزَّمان فقد أكدت مقاصده

[703]

محمَّد بن أحمد بن عليِّ بن محمَّدٍ، أبو أحمد الواسطيُّ الضرير، نزيل الموصل.

كان قارئًا مجودًا، ماهرًا في القراءات، فقيهًا جدلًا مناظرًا، حسن القراءة للقرآن وتجويده. وكان قد تفرّد بشيء ما انفرد به غيره؛ وذلك أنَّه كان يقرأ السورة من آخرها إلى أولها؛ آية بعد آية. ويأخذ من سورتين من أول واحدة، وآخر أخرى، فيقرأ من أول كل سورة آية، ومن آخر سورة أخرى آية؛ فيختم هذه إلى آخرها، ويختم تلك إلى أولها؛ ثم يأخذ من سور متعددة، من أول واحدة، ووسط أخرى، وآخر أخرى، ثم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015