فبرَّد عنِّي غليل البعاد ... كما الصَّبُّ هبَّت عليه الصَّبا
وقبَّلته العشر من بعد أن ... تأمَّلته قائلًا مرحبا
وقوله يمدح: [من الكامل]
صدرٌ يداه مقبل الإقبال ... وعلى نداه معوَّل الآمال
إن كان لا يأتي السَّحاب بنقله ... فبكفِّه يأتي سحاب المال
وقوله: [من المتقارب]
إذا نشر الصُّبح أعلامه ... ...... يد البين أكمامه
/ 227 ب/ فقم يا غلام وهات المدام ... وناد الصِّبوح ومن رامه
ولا تهملن زقَّ بنت الكروم ... إلى ابن الكرام وإكرامه
فما عاقلٌ من يعقُّ العقار ... ومن يصغ سمعًا لمن لامه
وقال أيضًا: [من الطويل]
سلامٌ كأنفاس الشَّمال تبسَّمت ... على نفس مهموم يودُّ نسيمها
نسيمٌ ينسِّي طيب ريَّاه ربربًا ... ترَّبى بجنَّات النَّعيم نعيمها
[700]
محمَّد بن أحمد بن رافعٍ، أبو المحامد الهلاليُّ.
ينسب إلى جبل بني هلال من أعمال صرخد، من الشعراء الدمشقيين.
أخبرني القاضي السيد بهاء الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن سعيد بن الخشاب- أيده الله تعالى- بحلب، قال: كان أبو المحامد رجلًا أسمر، وافي اللحية، عبل الجسم، وأوّل ما وخطه الشيب يسلك سلوك الأعراب في إنشاده الشعر، جهوري الصوت. يفد إلى حلب، ويمدح سلطانها الملك الظاهر غياث الدين غازي بن يوسف- رحمه الله- فيجيزه على شعره، ويكرمه، وينصرف عنه شاكرًا لأياديه، وسمعنا منه كثيرًا من شعره.