ذكره أبو الحسن بن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي/ 228 أ/ في تاريخه المذيل على تاريخ السمعاني أبي سعيد، وقال: قدم أبو المحامد هذا بغداد، أيام قاضي القضاة ابن الشهرزوري، ثم قدمها سنة إحدى وستمائة.
وأنشدني لنفسه: [من الطويل]
عفا الربع من سلمى فأقوت منازله ... وعيفت لبعد الحيِّ عنه مناهله
وناحت به ورق الحمام كأنَّها ... تحاول من سكَّانه ما تحاوله
خليلي إنَّ الحبَّ داءٌ دواؤه ... فراق حبيب أو حبيبٌ تواصله
إذ الوجد لا ينفكُّ في مذهب الهوى ... كسبًا إذا لم يخرج الحقَّ باطله
وليل بثٍّ بتُّ فيها كأنَّما ... بجفني من شوك القتاد عوامله
أراصد منها كلَّ نجمٍ كأنَّما ... حرامٌ عليه أن يرى الغرب مائله
وكم رمت إسعاف الرُّقاد وقد دنت ... أواخر ليلي أرَّقني أوائله
لعلَّ خيال العامريَّة موهنًا ... يغازلني في جنحه وأغازله
وهيهات أن يحنو على ذي صبابةً ... حليف هوًى قد ملَّ منه عواذله
له أنَّه الشَّاكي إذا ما ترنَّمت ... على الدَّوح من وادي الأراك بلابله
وأنشدنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سعد بن الخشاب؛ قال: أنشدنا أبو المحامد الهلالي لنفسه، / 228 ب/ هذه القصيدة الدالية، يمدح السلطان الملك الظاهر- رحمه الله تعالى-: [من الكامل]
بالمشرفيَّة والقنا الميَّاد ... ملكت معاقل يعرب وإياد
وبحثِّ والدك الصَّوافن ضمَّرًا ... تختال تحت قساور الأمجاد
دانت ملوك المشرقين وزعزعت ... بالمغربين شوامخ الأطواد
فعلام يا خير الملوك أبًا ومن ... خلقت صوارمه بلا أغماد
لم تورد البيض القواضب والقنا ... مهج العداة فإنَّهنَّ صوادي
وتقيدها بدم الكماة كأنَّما ... خضبت عواملها يد العرصاد
فانظر غياث الدِّين يا خير الورى ... وأجلَّها من حاضر أو باد
يا ابن الَّذي ملك الطُّغاة وأصبحوا ... رهن الحقوف لديه والأضداد