وخصرٌ دقيقٌ عاد يشكو نحوله ... وأحسن ممشوق الحصور نحولها
/ 222 ب/ تمايل من سكر الصِّبا فكأنَّما ... تدار علينا بالكؤوس شمولها
ومنها في المديح:
نشير إلى ملكٍ رفيع عماده ... وحيث يرى جمُّ العطايا جزيلها
له حملاتٌ في الوغى مستبينةٌ ... وصولات طعنٍ لا تزال نصولها
تقصِّر عن إدراك شأو علائه ... ملوك زماني شيبها وكهولها
هو الملك المنصور والماجد الَّذي ... له كلَّ يومٍ عارفاتٌ ينيلها
علا بك شاذي وابنه وقبيله ... ذرى شرفٍ ما كان قدمًا يطولها
ما برسول الله حقًا تشرَّفت ... قريشٌ ولولاه لطال خمولها
[696]
محمَّد بن بدران بن مليل، أبو البدر الكرمونيُّ.
من قرية شرقي تكريت، من أعمالها تدعى كرمي.
[كان] رجلًا ذا عقل ودين، وأمانة ومعرفة، يفوق بصفاته على أضرابه وأشكاله، ويتميّز بها من أصحابه وأمثاله؛ ولذلك كثر خلاّنه وأصدقاؤه، وركن إلى صدقه وحذقه ولاته وأمراؤه، ينزل نفسه في نصرة/ 223 أ/ صحابه، ويكرم قاصده، ويقوم بواجبه، وعنده من الشجاعة والنجابة والأخلاق العذبة المستطابة، ما يرغِّب اللبيب في معاشرته، ويحبِّب البعيد والقريب في مصاحبته وأخوته.
ما زال الأمراء بقلعة تكريت، يأتمنونه في أشغالهم، ويطلعونه على ما يحتاجون إليه فيه من بواطن أحوالهم.
وكان معين الدين ارنقش الخاص؛ حين تولى إمارة تكريت من جانب الديوان العزيز- مجّده الله تعالى- لما صار أمرها إليه، اعتمد عليه في بعض مهام الدين العزيز، وأنقذه إلى بلد ماردين، وكذلك من بعده من الأمراء بتكريت. وكانت له عناية تامة، ولجماعة أخوته من الأمير فلك الدين آقسنقر الناصري، حين ولي تكريت، ودقوقًا،