ألا يا غزالًا غزا مهجتي ... وأضعفني بالجفون الضِّعاف

عيونٌ تفيض عيونًا عليك ... فطر في لجَّة الدِّمع طافي

وشاهد شاهد سقمي فعاد .. صفا قلبه يشبه الماء صافي

وقد زار تحت إزار الدُّجى ... وخالف عذَّاله في خلافي

فقبَّلت قبلة ورد الخدود ... وصيَّرت شافي لماه ارتشافي

وما عاقني من لذيذ الوصال ... سوى الخوف من هول يوم المخاف

فنفس النَّفيس تعاف الفساد ... ورسم الخنا قد عفا في عفافي

[695]

محمَّد بن أبي الخير بن أبي الفضل بن الفضل بن أبي الفضل بن سطيحٍ، أبو عبد الله الحموي الحكيم الطائفيُّ.

من خواص أصحاب الملك المنصور أبي المعالي محمد بن/ 222 أ/ عمر بن شهنشاه- صاحب حماة-؛ ولديه فضل، وعلم، وأدب، ودراية، ومعرفة، وفصاحة، وله شعر جيد مستحسن.

لقيت ولده أبا الفضل أحمد الحكيم الفاضل بحلب المحروسة، وذكر لي أنَّ والده توفي في ربيع الأوّل سنة سبع وثلاثين وستمائة.

ومن شعره يمدح الملك المنصور- صاحب حماة-: [من الطويل]

أما والهوى يوم استقلَّت حمولها ... وأضحت خلاءً من حبيبٍ طلولها

لقد غادرت بين الضُّلوع صبابةً ... ولوعة حزن ليس يشفى عليلها

وسارت فقلب المستهام محرَّقٌ ... بنار الأسى والعين تجري سيولها

لعمري لقد جدَّ البلاء وأعلن الـ ... ـمشوق بشجوٍ يوم جدَّ رحيلها

وضنَّت بتقبيل البنان وإنني ... لينفعني ممَّا تنيل قليلها

سقى دار ليلى حيث حلَّت وخيَّمت ... من المزن منهلُّ الرَّباب هطولها

لك الله هل بعد الصُّدود تعطُّفٌ ... وهل بعد هذا النَّأي يقضي وصولها

هي القمر الوضَّاح والشِّمس للضحى ... تنير ولكن لا يخاف أفولها

لها مقلتا ريمٍ وخدٌّ مورّدٌ ... أسيلٌ ألا خير الخدود أسيلها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015