[392]
عليُّ بن سالم بن محمَّدٍ، أبو العباس العباديُّ الشنينيُّ الحديثيُّ.
من الحديثة_ بلدة على طرف الفرات _ كان من قرية من أعمالها تدعى الخزانة.
وكان شاعراً كثير الشعر، منتجعاً بشعره، واسع النفس في عمله يحفظ صدراً جيداً من اللغة، صفراً من علم الأدب والعربية؛ كان يفد إلى بغداد، ويمدح الملك المعظَّم/172 ب/ أبا الحسن على بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبى العباس أحمد- رضي الله عنهما- وغيره من رؤساء الحضرة والأمراء.
أدركت أيامه، وأنا جنيد مقيد ببغداد وهو بها؛ ولم يقدّر الاجتماع به لمرضٍ لحقني، فلما أبللت منه، سافر إلى وطنه، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وستمائة وخبرت انه توفي هنالك.
أنشدني أبو بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة البغدادي؛ قال: أنشدني أبو الحسن لنفسه: [من البسيط]
همُّ الفتى في طلاب المجد متَّصل ... وصادق العزم مقرونٌ به الأمل
والمرء ساعٍ فإما بالغٌ أملاً ... أو قاصرٌ يختليه دونه الأجل
فانهض إلى شرف العليا وكن رجلاً ... تسمو به هممٌ من دونها زحل
ولا تخف ما تخاف اليوم من عنت ... في مأزق لجبٍ يعنو له البطل
فالعمر منتهبٌ والغمر مستلبٌ ... والعيش مقتضبٌ أيامه دول
لا تقنعن بالأماني والخمول فما ... نال المعالي قديماً معشرٌ خملوا