وكانت نقطة الضعف الأساسية في الحصار القاري (الذي فرضه نابليون) هي أنه كان معاكسا للرغبة البشرية الطبيعية في طرق كل الأبواب المؤدية إلى الكسب· لقد كانت موانئ أوربا ومدنها الساحلية غاصة بأناس كان الواحد منهم راغباً في المخاطرة بحياته لتهريب البضائع البريطانية إلى القارة، فقد أصبحت هذه البضائع جذابة بسبب منعها، وكان أصحاب الصناعات داخل القارة الذين كانوا يجدون لبضائعهم أسواقاً أجنبية غير راضين بإجبارهم على التخلي عن الأسواق البريطانية· وأدى استياء الأسر التجارية الكبيرة في هولندا إلى حدٍ دفع الملك لويس بونابرت إلى الكتابة للقيصر الروسي إسكندر متجاوزاً الحد في انتقاد نابليون بمرارة لا ترحم·
وفي مواجهة المعارضة المتزايدة استخدم نابليون 200,000 دار جمارك وآلافاً من رجال الشرطة السرية أو المعروفين، وما لا يُحصى من الجنود لكشف أي خرق للحصار، والقبض على من يرتكب هذه المخالفة وعقابه ومصادرة البضائع المهربة· وفي سنة 1812 أصدرت محكمة الجمارك في هامبورج في ظرف ثمانية عشر يوماً، 127 حكماً كان بعضها بالإعدام، إلا أن الحكم بالإعدام كان على أية حال نادراً، بل وحتى أحكام الإعدام التي صدرت لم تكن تُنفَّذ· وكانت البضائع المصادرة تباع للخزانة الفرنسية، وكان بعضها يُحرق علناً مما كان ينفّر كل المشاهدين تقريبا ويسبّب استياءهم·