قصه الحضاره (صفحة 15996)

وكان الحصار البريطاني لفرنسا مفيداً بشكل جوهري لها (أي لفرنسا) فرغم أن موانئ فرنسا - لي هافر Le Havre ونانت Nantes وبوردو ومرسيليا - كانت قد تعرضت لخراب اقتصادي شديد حتى إن المدينتين الأخيرتين طالبتا بعودة حكم البوربون، إلا أن التجارة الفرنسية الداخلية استفادت من إزاحة المنافسة البريطانية، واستفادت من تدفق الذهب ووفرة رأس المال، والإعانات المالية التي تقدمها حكومة رجل الأعمال التي أَثْرت خزانتها بغنائم الحرب· وكانت أرباح التجار ورجال الأعمال الفرنسيين لا تزال أكثر بسبب هذه العوامل وبسبب تحسن أحوال أسواق القارة وزيادة التيسيرات فيها في ظل سيادة نابليون· وتضاعفت صناعة النسيج أربع مرات في الفترة من 1806 إلى 1810 مما عجَّل بالثورة الصناعية - بعد ذلك - في فرنسا· وأعطى انعدام البطالة والاستقرار السياسي في نطاق الحدود الممتدة حافزاً للصناعة حتى إنه لو ربحت فرنسا الحروب النابليونية لكانت قد أدركت إنجلترا إنتاجاً وتجارة عالمية، وضارعتها·

وكان الحصار القاري (الذي فرضته فرنسا) مفيداً لصناعتها وتجارتها الداخلية، لكنه كان مُضراً بالتجارة الخارجية بالنسبة إلى دول النظام القاري التابعة لنابليون· فالمدن الهانسيتية Hanseatic - أمستردام، وهامبورج، وبريمن ولوبك Lubeck - كان من الطبيعي أن تعاني من الحصار القاري المزدوج (المقصود الحصار القاري الذي فرضه نابليون على البضائع البريطانية، والحصار الذي فرضته بريطانيا على الموانئ والسواحل الفرنسية والتابعة لفرنسا)، لكن سويسرا وشمال إيطاليا ومجتمعات الراين ازدهرت نتيجة امتداد المؤسسات النابليونية بشكل غير معوِّق· أما كلما اتجهنا إلى الشرق (في أوربا) حيث الصناعة أقل تطورا، فإن الحصار القاري - بمنعه بيع منتجات الإقليم لبريطانيا - كان عبئاً أدى إلى زيادة الاستياء· وبطبيعة الحال، كان هذا أكثر ما يكون وضوحاً على نحو خاص في روسيا·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015