قصه الحضاره (صفحة 15998)

ولتخفيف العداء على نحو ما، ولزيادة الدخل ولسد العجز، بدأ نابليون في سنة 1809 في بيع التراخيص، وعادة ما كان الحصول على الترخيص مقابل ألف فرنك - وذلك لاستيراد البضائع البريطانية التي يثبت ضرورتها للصناعة الفرنسية أو ضرورتها لرفع الروح المعنوية للفرنسيين، أو تصدير بضائع إلى بريطانيا مقابل البن والسكر والذهب· ورغم أن نابليون بدأ رسمياً في إصدار هذه التراخيص علناً منذ سنة 1809 إلاَّ أنه فيما يُقال كان يصدرها قبل ذلك بمدة طويلة، وكانت بريطانيا قد سبق لها أن أصدرت تراخيص مشابهة - 44,346 منها بين 1807 و1812 - لإلغاء الحظر على بضائعها· إن نابليون - بالمقارنة - لم يُصدر سوى 494 ترخيصاً بحلول 25 نوفمبر سنة 1811، ومع هذا فإن إسكندر أشار إلى أنه بينما يطالب نابليون روسيا بحظر دخول البضائع البريطانية حظراً تاماً فإنه - أي نابليون يتغاضى عن دخولها إلى فرنسا·

وباختصار فإن الحصار القاري الذي فرضه نابليون كان رغم تدني جماهيريته بشكل واسع، ورغم الصعوبات والأخطاء التي قامت في سبيله - يبدو ناجحاً في سنة 1810· لقد أصبحت إنجلترا على حافة الإفلاس، بل وعلى حافة الثورة المطالبة بالسلام مع فرنسا، وكانت الدول المتحالفة مع فرنسا متذمرة لكنها كانت خاضعة مطيعة، وكانت فرنسا رغم الاستنزاف المالي والبشري الذي سبَّبته الحرب الأيبيرية، مزدهرة اقتصاديا ربما كما لم تكن في أي وقت آخر مضى· ولم يكن لدى الفرنسي سوى القليل من الحرية، لكن كان لديه فرنكاته، ونصيبه من عظمة فرنسا المنتصرة، وإمبراطورها الذي لا نظير له·

2 - فرنسا في حالة ركود اقتصادي

2 - فرنسا في حالة ركود اقتصادي: 1811م

وفجأة - كما لو أن بعض القوى الشريرة كانت تُنسّق لإحداث كوارث - بدا كل الاقتصاد المتعدد الأوجه ينهار متمزقا إربا غارقاً في دوامات الفشل البنكي، والاضطرابات في الأسواق، وإغلاق المصانع والبطالة والإضرابات والتمرد بل وخطر المجاعة - كان كل هذا والإمبراطور الأعجوبة الذي لا يمل يخطط لجمع الأموال والجنود ورفع الروح المعنوية لخوض معركة حياة أو موت مع روسيا البعيدة المجهولة الواسعة·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015