كيف كانت آلية الحصار القاري؟ بحلول عام 1810 أدى هذا الحصار النابليوني المضاد إلى تعرض إنجلترا لهبوط اقتصادي قاس· وفي العامين الأولين (1806 - 1808) بعد إصدار نابليون مرسوم برلين السابق ذكره انخفضت الصادرات البريطانية من 40,800,000 جنيه إسترليني إلى 35,200,000 جنيه إسترليني، وانخفضت وارداتها من القطن بنسبة 95%· وكإحدى نتائج الحصار ارتفع سعر القمح (الحبوب بشكل عام) من 66 شلناً إلى 94 شلناً لكل ربع quarter ( كوارتر: وحدة وزن تساوي 28 باونداً) (ربع الهندريدويت hundredweight الذي يساوي 112 باوند)، وفي غضون ما لا يزيد إلا قليلا عن عام (1807 - 1808) · وفي هذه الأثناء أدى تدهور التجارة الخارجية إلى هبوط الأجور وانتشار البطالة وقيام الإضرابات المدمرة·
لقد كانت بريطانيا تحتاج إلى الحديد السويدي لمصانعها وللأخشاب الروسية لسفنها، لكن الحرب مع السويد وتحالف روسيا مع فرنسا (1807) أديا إلى منعه هذين الموردين عنها· وناضلت بريطانيا لمواجهة هذا التقهقر بحماية من تبقّى لها من متنفسات لتجارتها، فارتفعت صادراتها إلى البرتغال وأسبانيا وتركيا (الدولة العثمانية) 400% بين عام 1805 و1811 إلى أن أتى الغزو الفرنسي المكلِّف لشبه الجزيرة الأيبيرية·
وكانت الأمور تزداد سوءا في بريطانيا كلَّما استمر الحصار؛ لقد انخفضت صادراتها إلى شمال أوربا بما نسبته 20% في عامي 1810 - 1811· وأدى تراجع ميزانها التجاري إلى ارتفاع المبالغ المدفوعة بالذهب في أوربا، كما أدى إلى انهيار قيمة الجنيه في العالم إلى درجة دفعت المعارضة ممثلة في زعيميها جرينفيل وجراي Grenville & Grey إلى المطالبة بالسلام بأي ثمن· وفي سنة 1811 - أي قبل عام من حرب نابليون مع روسيا - وصل تأثير حصاره القاري ذروته في بريطانيا العظمى·