وعلى أية حال فقد كانت سويسرا رغم بهاء مناظرها تعتبر مجالاً ضيقا ليس به إلا مرح صغير وعدد قليل من القراء والمستمعين مما لا يرضي طموح المؤلفين والفنانين والعلماء الذين راحوا يبحثون عن بلاد أوسع ذوات ميدان أرحب وفرص أكبر· فذهب جوهان فوسلى Fussli إلى إنجلترا ليرسم، وذهب أوجستين دي كاندول de Candolle (1778 - 1814) إلى فرنسا وقدم هناك وصفا للنباتات وتصنيفا لها· أما جوهان بستالوزى Pestalozzi (1746 - 1827) فبقي في سويسرا ولفت انتباه أوربا بتجاربه في حقل التعليم· وفي سنة 1805 أسس في فيردون Yverdun مدرسة داخلية أدارها على وفق مبدأ أنه - على الأقل بالنسبة إلى الناشئة - لا يكون للأفكار معنى إلا إذا ارتبطت بأشياء حسية، وأن تعليم الأطفال يكون أفضل أي ذا ثمار أحسن إن كان من خلال أنشطة جماعية· وقد جذبت المدرسة انتباه المدرسين فقدموا إليها من اثنتي عشرة دولة وأثرت في التعليم في المرحلة الابتدائية في أوربا والولايات المتحدة· ووضعها فيشته في خطته لإعادة تربية الشباب وتعليمهم·
وقضى جوهان فون ميلر اثنين وعشرين عاما (1786 - 1808) في تأليف كتابه متعدد الأجزاء (تاريخ الاتحاد الكونفدرالي السويسري Geschichten Schweitzerischer صلى الله عليه وسلمidgenossenschaft ولم يتابع السرد التاريخي إلا إلى سنة 1489 ولكنه ظل كلاسيكيا في جوهره وأسلوبه· ولأنه كتاب ممتاز فقد أضفى على مؤلفه لقب تاسيتوس السويسري Swiss Tacitus وقد كان لوصفه الكانتونات السويسرية في العصور الوسطى بشكل يجعلها مثالية، بالإضافة إلى الانتصارات العسكرية أثر كبير في رفع الروح المعنوية للسويسريين· وقد استوحى شيلر Schiller من قصته ذات الطابع الأسطوري (وليم تل) الخطوط العريضة لمسرحيته الشهيرة·