وقد أعلن عن هذا التغير في سيرته الذاتية (1811) التي تعرض فيها لحياته بشكل موضوعي· وكانت ألمانيا الرومانسية - التي أثرت فيها عواطف فاكنرودر Wackenroder ونوفاليز Novalis، والحب المتحرر الذي دعا إليه الكاتبان شليجل Schlegels، وخبل هولدرلين Holderlin وقتل الرحمة (انتحار كلايست Kleist) - قد امتعضت لنقده الثورة الفرنسية، نقداً عالي النبرة، ولم تلحظ إلا بالكاد أنه كان أيضا يسخر من الطبقة الحاكمة· والحقيقة أنه حتى في أثناء حرب التحرير الألمانية كان يجد صعوبة في كراهية نابليون والفرنسيين وقد شرح لإكرمان صلى الله عليه وسلمckermann قائلاً:
كيف أستطيع أن أكره أمة من بين أكثر أمم الأرض ثقافة؟ كيف أستطيع أن أكرهها وأنا مدين لها بقدر كبير جدا مما لدي؟ أتستوي عندي الثقافة والبربرية!؟ هناك مرحلة يختفي فيها العداء بين الأمم تماما حيث يقف المرء وقد تسامى فوق الأممية ليشعر أن آلام شعب مجاور وسعادته هي نفسها آلامه هو وسعادته·
ولم يسامحه أبناء جيله أبداً وقلما كانوا يقرءونه واعتبروا شيلر أفضل منه وقلما كانت مسرحياته تعرض في فيمار، واشتكى الناشرون من قلة مبيعات (أعماله الكاملة المجمعة) ومع هذا فإن رجلا إنجليزيا هو اللورد بايرون أهدى إليه في سنة 1820 في صدر مؤلفه ( Marino Faliero) كتابه لأنه إلى حد بعيد أول شخصية أدبية في أوربا منذ وفاة فولتير ولم يكن يطيق قراءة كانط، لكنه كان أحكم رجال عصره·