قصه الحضاره (صفحة 15865)

وعندما وصلت أخبار الثورة الفرنسية إلى يينا كان شيلر في منتصف العمر ينعم بدخل جيد وقبول عام وفهم مقبول· وساعدت مراسلاته مع جوته عبر مسافة بلغت اثني عشر ميلا (وكان الفارق العمري بينهما عشر سنوات) الشاعر الكامن في جوته على أن تظل واقعية العمل الإداري حية عنده، وكذلك محاذير الرخاء، كما ساعدت شيلر على التحقق من أن الطبيعة البشرية لم تتغير إلا قليلا عبر التاريخ تغيرا لا يجعل الثورات السياسية مفيدة للفقراء·

وتعاطف مع الملك الفرنسي وزوجته عندما قبض عليهما الثوار في فرساي في سنة 1789، وفي فارين Varennes في سنة 1791 وعند إخراجهما من القصر (الذي كان سجناً لهما) في سنة 1792 وبعد ذلك بوقت قصير أضفت حكومة المؤتمر الثورية على السيد المغفل Le Sieur Gilles لقب المواطن الفرنسي وبعد ذلك بأسبوع دلت مذابح سبتمبر على سلطة العوام المسلحين، وفي ديسمبر حوكم لويس السادس عشر، وبدأ شيلر في كتابة نشرة للدفاع عنه لكن المقصلة هوت على رقبة الملك الفرنسي قبل أن يكملها (يكمل نشرته) وابتسم جوته لتقلب اتجاهات صديقه السياسية، لكنه هو أيضا كان قد ابتعد كثيرا عن المسلمات التي آمن بها في شبابه·

لقد كان لديه علاقات جنسية عابرة كثيرة بنسوة جميلات فاسدات قبل أن يدعى في سنة 1775 وهو في السادسة والعشرين من عمره لمغادرة فرانكفورت ليعيش في فيمار كشاعر للدوق تشارلز أوغسطس في وظيفة ثابتة وكرفيق له يمارسان معا الرذيلة بوجهيها (اللذة الجنسية بوجهيها أو بنوعيها in both forms ّ)، وخلال الإثني عشر عاما التالية استوعب الحقائق الاقتصادية والسياسية وأحرز تقدما سريعا· لقد اختفى المؤلف الرومانسي الذي ألف في سنة 1774 عز وجلie Leiden des Jungen Werthers وغاص في عمله الجديد كمستشار فرأى في انتصار فرنسا في معركة فالمي Valmy في سنة 1792 عصراً جديدا يتشكل في التاريخ الأوربي·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015