قصه الحضاره (صفحة 15864)

وتظل مسرحية شيلر الثالثة (كابال والحب Kabale und Liebe (1784) هي الأكثر ثورية، فقد امتدح فيها استقامة البورجوازية الألمانية وصبر ها وحياتها المنتجة وكشف الغش والخداع والرشوة والغلو (التبذير) والمزايا التي يحصل عليها من لا ينتجون· وفي أفضل مسرحياته التي كتبها شيلر قبل الثورة وهي مسرحية دون كارلوس (1787) وكان وقتها في الثامنة والعشرين من عمره، نجده أكثر حرصا على عدم إغضاب نبلاء السلطة منه على عدم إغضاب الفقراء· لقد وضع على لسان الماركيز بوزا Posa عبارة مفادها أن "فيليب الثاني هو أبو الشعب" الذي "يترك السعادة تنساب من مجدك" و"لتدع العقول تنضج (وتثمر) في أرجاء مملكتك الواسعة، لتكون أنت بين آلاف الملوك، ملكاً حقا "·

وعندما انتقل شيلر من مرحلة الشباب إلى مرحلة منتصف العمر انتقل بشكل طبيعي من الراديكالية إلى الليبرالية· لقد اكتشف بلاد الإغريق القديمة وتعمق بدراسة مسرحييها (مؤلفي المسرح فيها) · وقرأ كانط وأشاع الغموض في شعره بمزجه بالفلسفة· وفي سنة 1787 زار فيمار وفتن بنسائها فبث فيه فيلاند وهيردر الهدوء· (كان جوته في هذا الوقت في إيطاليا) ·

وفي سنة 1788 نشر كتابه (تاريخ ثورة الأرضي المنخفضة المتحدة Geschichte des صلى الله عليه وسلمbfalls der Vereinigten Niederlande) وتخلى عن فلسفته إلى التاريخ· وفي سنة 1789 تم تعيين شيلر أستاذاً للتاريخ في يينا Jena بناء على توصية قدمها جوته لدوق ساكس- فيمار وفي أكتوبر من العام نفسه كتب إلى أحد أصدقائه:

"إنه لهدف صغير أن أكتب لأمة واحدة، فبالنسبة إلى فيلسوف يعتبر هذا الحد سجنا لا يطاق·· فالمؤرخ لا يمكن أن يشعل أمة ويثير فيها حماسا إلا إذا جعلها (أو نظر إليها) كعنصر في مسيرة الحضارة وتقدمها"·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015