واكتشف في سنة 1804 أن القوى المغناطيسية للأرض تقل كلما اتجهنا من أحد القطبين إلى خط الاستواء· وأثرى علم الجغرافيا بدراسته للأصل الناري (البركاني) لبعض الصخور، ودراسته لتكوين الجبال والتوزيع الجغرافي للبراكين· وقدم المبادئ الأولى للقوانين التي تحكم الاضطرابات المناخية وألقى الضوء - بالتالي - على أصل العواصف المدارية واتجاهاتها، وقام بدراسات كلاسيكية للهواء والتيارات البحرية في المحيطات· وكان هو أول من قدم للجغرافيا (1817) تفسيراً لتساوي درجة الحرارة السنوية في بعض الأماكن رغم اختلاف درجات العرض· لقد اندهش الخرائطيون عندما رأوا في الخريطة التي وضعها همبولدت أن لندن متوسط درجة حرارتها تساوي متوسط درجة حرارة سينسيناتي Cincinnati مع أن لندن تقع إلى الشمال مثل لابرادور Labrador، بينما سينسيناتي إلى الجنوب على خط العرض الذي تقع عليه لشبونة· وبدأ بمقاله عن جغرافية النباتات علما جديداً هو علم الجغرافيا البيولوجية (الحيوية)، ذلك العلم الذي يدرس توزيع النباتات على وفق الظروف الطبيعية (التضاريس) هذا بالإضافة إلى مئات الإسهامات الأخرى ثم نشرها في 30 مجلدا من سنة 1805 إلى 1843·
لقد كانت إسهاماته هذه تبدو متواضعة في الظاهر لكنها كانت ذات تأثير واسع ودائم· والمؤلف ذو الثلاثين جزءا والذي أشرنا إليه لتونا يحمل عنوان: رحلات همبولدت وبونبلاند Voyages de Humboldt et رضي الله عنهonpland aux regions equinoxiales du nouveau Continent· وأخيرا بعد أن نفدت ثروته لكثرة ما أنفقه على أبحاثه قبل وظيفة يتقاضى منها راتبا فعمل حاجبا في البلاط البروسي (1827)، وبعد استقراره في هذه الوظيفة سرعان ما عاد لإلقاء المحاضرات العامة في برلين، تلك المحاضرات التي شكلت فيما بعد أساس مؤلفه ذي المجلدات العديدة والذي يحمل عنوان: الكون Kosmos (1845 - 1862) الذي كان من بين أكثر الكتب شهرة على مدى أفق الرؤية لدى الأوربيين· وتحدثنا مقدمة الكتاب بتواضع عقل ناضج: