قصه الحضاره (صفحة 15834)

أما جامعة جوتنجن التي أسست في وقت متأخر يرجع لسنة 1736، فقد أصبحت في سنة 1800 أعظم مدرسة في أوربا لا تضارعها إلا جامعة لايدن Leiden في هولندا· قالت مدام دي ستيل Stael التي كانت تجول هناك في سنة 1804 إن كل شمال ألمانيا غاص بأفضل الجامعات في أوربا لقد كان فيلهلم فون همبولدت كفرانسيس بيكون في هذه الحركة الإحيائية التعليمية، وكان واحدا من بين العقول المتحررة العظيمة في عصره· ورغم أنه نبيل الأصل (من طبقة النبلاء) إلا أنه وصف طبقة النبلاء بأن وجودها كان ضروريا في وقت من الأوقات أما الآن فقد أصبح وجودها شراً لا داعي له وقد خلص من دراسته للتاريخ أن كل المؤسسات تقريبا مهما أصبحت ناقصة معوقة معيبة، إلا أنها في وقت من الأوقات كانت مفيدة·

فما الذي جعل الحرية على قيد الحياة في العصور الوسطى؟ إنه نظام الإقطاع fiefs· ما الذي حافظ على العلوم في عصور البربرية؟ إنه النظام الديري· لقد كتب هذا وهو في الرابعة والعشرين من عمره، وبعد ذلك بعام (1792) حكم بحكم - وكأنه يتنبأ - على الدستور الفرنسي الجديد الذي أصدرته فرنسا في سنة 1791 بأنه "يحوي - في رأيه - كثيرا من المبادئ المثيرة للإعجاب، لكن الشعب الفرنسي - وهو شعب عاطفي مستثار - لن يكون قادرا على التعايش معه بحكمة وقد يحولون بلادهم إلى فوضى ويغرقونها في الاضطراب"· وبعد ذلك بجيل كان يتجول مع صديق له فيلولوجي philologist ( عالم بفقه اللغة) في ميدان معركة ليبزج حيث واجه نابليون كارثة في سنة 1813، فقال: "إن الممالك والإمبراطوريات - كما نرى هنا - تموت، لكن قصيدة رقيقة تبقى للأبد" وربما كان يفكر في الشاعر بندار Pindar الذي كان هو قد ترجم أشعاره من لغتها الإغريقية الصعبة بشكل غير عادي·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015