وفي سنة 1809 تم تعيين فيلهلم فون همبولدت (1797 - 1835) وزيرا للتعليم في بروسيا، وأعطى لنفسه صلاحيات تجعل إصلاحاته نافذة المفعول، فجدد النظام التعليمي الألماني الذي سرعان ما أصبح بفضله أفضل نظام تعليمي في أوربا· فأتى الطلاب من بلاد لا حصر لها للدراسة في جامعات جوتنجن Gottingen وهايدلبرج Heidelberg ويينا Jena وبرلين· وانتشر التعليم ليشمل كل الطبقات واتسعت موضوعاته وأعراضه، ورغم التركيز على دراسة الدين كدعامة أساسية للشخصية، فقد كان المعلمون الرسميون يركزون على الوطنية كدين جديد في مدارس ألمانيا - تماما كما فعل نابليون في مدارس فرنسا، إذ جعل الوطنية هي اللاهوت الجديد·
لقد كانت الجامعات الألمانية في حاجة إلى دعم قوي، وقد تلقته بالفعل، ذلك أن كثيرا منها كان يعاني من الإهمال الذي كان يعود لفترة طويلة مضت، لقد كانت جامعة هايدلبرج Heidelberg قد أسست في سنة 1386، وأسست جامعة كولوني Cologne في سنة 1388، وجامعة إيرفورت صلى الله عليه وسلمrfurt في سنة 1379، وجامعة ليبزج (ليتسج Leipzig) في سنة 1409، وجامعة روستوك Rostok في سنة 1419 وجامعة مينز (مينتس Mainz) في سنة 1476، وجامعة توبنجن Tubingen في سنة 1477 وجامعة فيتنبرج Wittenberg في سنة 1502 والآن أصبحت كل هذه الجامعات في عُسر وحاجة· وكانت جامعة كونيجسبرج Konigsberg التي بدأت في سنة 1544 قد انتعشت بوجود إمانويل كانط Immanuel Kant بها·
أما جامعة يينا Jena التي أسست سنة 1558 فقد صارت العاصمة الثقافية لألمانيا بوجود شيلر وفيشته Fichte وشيلنج Schelling وهيجل Hegel والأخوين شليجل Schlegel والشاعر هولدرلين Holderlin، وفي هذه الجامعة كانت هيئة التدريس غالبا ما تضارع الطلاب في ترحيبهم بالثورة الفرنسية· وكانت جامعة هاله Halle (1604) أول جامعة عصريه بثلاثة معان: لقد نذرت نفسها لحرية الفكر والتدريس، ولم تكن تطلب من أساتذتها تعهدا بالالتزام بالعقيدة الدينية السلفية - الأرثوذكسية orthodoxy ( المقصود الصحيحة من وجهة نظر رجال الدين الكاثوليك أو البروتستنت) وقد خصصت في برامجها التعليمية مكانا للعلوم والفلسفة، وأصبحت مركزا للبحث العلمي بدراساته النظرية والمعملية ·