وضارعه بعد ذلك في هذا الأمير لويس فرديناند، وازداد بدرجة كبيرة الزواج عن حب لأن الشباب الأصغر سنا تخلى عن البحث عن زوجة ذات مال إلى زوجة يعشقونها ذات جمال (أي راحوا يبحثون عن النشوة الرومانسية)، وراح جوته المسن ينظر بازدراء من فيمار لحياة الترف التي يعيشها أفراد الطبقات العليا وذوو المكانة في برلين لكنه تبنى الأخلاق الجديدة عندما ذهب إلى منتجعات كارلسباد Karlsbad حيث رأى النسوة يعرض أنفسهن بخيلاء في ملابسهن المتمشية مع (المودة) الجديدة على نحو ما كانت تفعل مدام تاليا Tallien ونساء آل بوهارنيه رضي الله عنهeauharnais في باريس في سنة 1795·
وضارع الفساد السياسي هذا الانحلال الجنسي، فكانت الرشوة أداة أثيرة يستخدمها الدبلوماسيون، وكانت الرشوة سائدة في الجهاز الإداري في الدول الألمانية الكاثوليكية والبروتستنتية على سواء· وبدا رجال الأعمال أكثر أمانة من رجال السياسة وكان البورجوازي حتى إذا تزوج من امرأة متساهلة relaxed فإنه يجعلها بمعزل عن حفلات السمر على طول نهر السبري Spree وعلى أية حال ففي هذه الأثناء كانت الجامعات تصب في الحياة الألمانية وفي قيم الأخلاق فيها شبابا لم يحظ بالقدر الكافي من التعليم فكان كعملية هدم في خلايا المجتمع الحية تسبب له إزعاجا·
5 - التعليم
لقد أصبح التعليم الآن هو الشاغل الأول لألمانيا وهو الإنجاز الأول أيضا، وارتبط هذا بالحرب فقد كان لابد من حفز العقول والأنفس والأبدان لمواجهة نابليون· لقد وجدنا فيشته Fichte في كتابه خطابات إلى الأمة الألمانية (1807) يعبر عن قناعات العصر رغم أن قلة هم الذين تنبهوا لقوله: إن إصلاح التعليم في كل مراحله، هو وحده الذي يعلي من شأن ألمانيا لمواجهة احتياجات الدولة في هذه الأعوام التي تحطمت فيها الروح الألمانية بسبب الاستسلام السريع والإذلال الذي تعرض له الوطن·