وكان الشكاكون Skeptics ( المفهوم أنهم شكاكون في المعتقد المسيحي) الذين استنشقوا هواء التنوير الفرنسي هم الطرف الآخر المقابل للباطنيين المسيحيين mystics ( المتصوفة المسيحيين) لقد فتح ليسنج Lessing على استحياء عصر التنوير الألماني صلى الله عليه وسلمufklarung بالبحث عن أمور أهملها التاريخ وراح ينشر جزءا منها ( Fragmente eines ungenannten) في الفترة من 1774 إلى 1778 وقد عبر هيرمان ريماروس Hermann Reimarus في هذا العمل عن شكوكه في صحة الأناجيل (شكه في أصلها التاريخي)، وبطبيعة الحال كان هناك شكاكون (المفهوم أنهم شكاكون في المعتقد المسيحي) في كل جيل، لكن غالبهم كان يرى الصمت من ذهب، وكان تأثيرهم يتم قمعه إما بالبوليس أو بالتخويف من عذاب الجحيم·
أما الآن فلم تعد أفكار هؤلاء الشكاكين مكتومة فقد وجدت طريقها في محافل البنائين الأحرار (الماسونيين Freemason) ومحافل الروزيكريشيين Rosicrucian ( تشكيلات سرية اشتهرت في القرنين 17 و18 وزعمت أنها تملك معرفة سرية للطبيعة والدين) وفي الجامعات بل وحتى في الأديرة·
وفي سنة 1781 أدى كتاب كانط Kant ( نقد العقل الخالص) إلى حدوث بلبلة بين المتعلمين في ألمانيا بشرحه لصعوبات اللاهوت العقلي (صعوبات إخضاع اللاهوت للعقل)، وظلت الفلسفة الألمانية طوال جيل بعده تعمل على دحض شكوكه أو إلغائها، وحقق بعض الباحثين بدأب لدحض أفكاره شهرة عالمية مثل فريدريش شلايرماشر Schleiermacher، على وفق ما ذكره ميرابو Mirabeau ( الذي زار ألمانيا ثلاث مرات بين عامي 1786 و1788) كان معظم رجال الدين البروتستنت البروسي في هذا الوقت قد تركوا - بشكل سري - إيمانهم السفلي وباتوا يفكرون في المسيح كرجل صوفي محبوب أعلن قرب نهاية الدنيا·
وفي سنة 1800 سجل مراقب متعجل أن الدين (المسيحي) قد مات في ألمانيا وأنه من غير الملائم وصفها بأنها مسيحية وتنبأ جورج ليشتنبرج Lichtenberg (1742 1799) أنه سيأتي يوم يكون فيه اعتقاد الجميع في الرب (المقصود يسوع) God كاعتقاد أطفال الحضانة في الأشباح·