قصه الحضاره (صفحة 15824)

وهذه الأسر كانت تجد إلهامها الديني أكثر ما يكون في الصلوات داخل المنزل (في نطاق الأسرة) وليس في اللاهوت الرسمي أو عظات رجال الدين من فوق منابر كنائسهم، فراحوا شيئا فشيئا يهملون الكنائس وعوضاً عن ذلك راحوا يتعبدون في جماعات خفية esoteric ( المقصود جماعات لها أساليبها الخاصة في العبادة لا يعرفها غيرها)، وكانت جماعات المتصوفة (الباطنية) الذين يوقرون تراث المتنبئين مثل جاكوب (يعقوب) بوهم Jakob رضي الله عنهohme هم الأكثر حماسة واعتزازا بأساليبهم في العبادة إذ كانوا يزعمون رؤية الرب ومقابلته وجهاً لوجه أو أنهم يسعون لذلك، كما كانوا يزعمون أنهم عاينوا التنوير وجربوه، ذلك التنوير (المعنى هنا أقرب إلى الذوبان في القوى القدسية العليا) الذي ينهي أقسى مشاكل الحياة وأكثرها مرارة·

وكانت أخوية المورافيين Moravian رضي الله عنهrotherhood ( الأخوية تعني الجماعة الدينية التي يرتبط أفرادها ارتباطا شديدا أساسه الإيمان بمعتقدات واحدة) هي على نحو خاص الأكثر تأثيراً، فقد عانى أفرادها ببطولة صامتة قرونا من الاضطهاد، فقد طردتهم بوهيميا الكاثوليكية وانتشروا في المناطق الألمانية البروتستنتية وأثروا - بعمق - في حياتها الدينية· وقابلت مدام دي ستيل بعضهم وتأثرت بتقواهم وإسهامهم في الأعمال الخيرية وكان ينقش على قبر الواحد منهم إذا مات ولد في يوم كذا وعاد إلى وطنه في يوم كذا وقد آمنت البارونة جولي (باربارا جوليانه) فون كرودنر (1764 - 1824) Julie (رضي الله عنهarbara Juliane) Von Krudener الأثيرة لدي مدام دي ستيل آمنت بمعتقدهم وكانت تدعو إليه بطريقة جذابة حتى إن الملكة لويز Louise البروسية تأثرت بهذه الدعوة، وكذلك تأثر بها لفترة القيصر الروسي إسكندر، لكنهما وإن كانا قد تأثرا بالمعتقد فإنهما لم يستجيبا للمشاركة في الأعمال الخيرية·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015