لقد كانت هذه التقارير مبالغاً فيها، فقد أثرت الشكوك في الدين في عدد قليل من الأساتذة وذوي الثقافة الضحلة لكن هذه الشكوك لم تكن تصل إلا قليلا إلى الجماهير· واستمرت العقيدة المسيحية تدعو إلى معنى اعتماد الإنسان على قوى علوية فوق الحسّ، وتوضح ميل الإنسان - حتى المتعلم - لطلب العون من قوى علوية (فوق طبيعية)، وراحت التجمعات البروتستنتية تدفئ قلوب أعضائها بالترانيم الرائعة، واستمرت الكنيسة الكاثوليكية في تقديم معجزات القديسين والمثولوجيا، والتأملات الباطنية والموسيقى والفن لتكون ملاذا أخير لأرواح أرهقتها أعوام من الملاحة العقلية وسط عواصف الفلسفة والجنس ومخاطرهما· وعلى هذا فإن علماء واسعي المعرفة مثل فريدريش فون شليجل Friedrich Von Schlegel وبنات موسى مندلسون Moses Mendelssohn اليهوديات المتألقات راحوا يبحثون أخيرا عن الدفء وحنان الأمومة في حضن الكنيسة الأم· لقد ظل الإيمان دوماً، وبقي الشك أيضا·