مازال الألمان في فترتنا هذه منقسمين دينيا كما كان عليه الحال خلال حرب الثلاثين عاما· وبطرق كثيرة كانت حروب فريدريك الكبير مع النمسا وفرنسا استجابة لهذه المأساة التي طال أمدها· وإذا كان فريدريك قد خسر، فإن البروتستنتية قد تختفي من بروسيا كما كانت قد اختفت من هسي Husse في بوهيميا رضي الله عنهohemia بعد سنة 1620· ولما كان رجال الدين البروتستنت قد انتقلت إليهم الممتلكات الكنسية للأساقفة الكاثوليك في الشمال البروتستنتي، فقد أصبحوا - أي رجال الدين البروتستنت - معتمدين على الحماية العسكرية للأمراء البروتستنت واعترفوا بهم كرأس للكنيسة البروتستنتية في ممالكهم (أي ممالك هؤلاء الأمراء)، وعلى هذا كان فريدريك هو رأس الكنيسة البروسية Prussian Church مع أنه هو نفسه كان لا أدريا (أي متشككا في اللاهوت المسيحي - في هذا السياق) · وفي الدول الألمانية الكاثوليكية - النمسا، وبوهيميا، وكل كيانات كونفدرالية الراين تقريبا - كان الأساقفة - إن لم يكونوا هم أنفسهم حكاما - يحتاجون للحماية نفسها، وأصبحوا تابعين للسلطة المدنية (غير الدينية أو بمعنى أدق سلطة غير الإكليروس) وراح كثيرون منهم لا يهتمون كثيرا بالبيانات التي يصدرها البابا، لكن معظمهم كان يقرأ بانتظام من فوق منابر الوعظ قرارات السلطات المدنية التي تحميهم·
وعلى هذا كان الأساقفة في الكيانات الألمانية التابعة لنابليون - سواء منهم البروتستنت أو الكاثوليك - يقرءون من فوق منابر كنائسهم أوامر نابليون الإدارية ونشراته العسكرية وكان لتبعية الكنيسة على هذا النحو آثار مختلفة (غالبا ما كانت هذه التبعية تأخذ أشكالا متناقضة): اتجاهات تقوية Pietism ( وهو اتجاه ديني متشدد يؤكد على دراسة الكتاب المسيحي المقدس والخبرة الدينية الشخصية) واتجاهات عقلية (اتجاه يعتبر العقل هو الحكم في قضايا المعتقدات) · لقد كانت هناك أسر ألمانية كثيرة لها تراثها التقوي (بالمعنى السابق) الذي يفوق انتماءها السياسي وهو في الوقت نفسه أعمق من تمسكها بالطقوس الدينية (الاتجاه الطقسي) ·