قصه الحضاره (صفحة 15803)

ومن الناحية الثقافية كانت وستفاليا أكثر الدول الألمانية تطورا لقد احتضنت بين جنباتها حياة فكرية منذ غذت مكتبة فودا Fuda الديرية عصر النهضة (الريتيسانس) بالمخطوطات الكلاسيكية، بل وقبل ذلك· لقد كان في هايلدشيم Hildesheim الفيلسوف والرياضي ليبنز (ليبنتز Leibniz) وكان في فولفنبوتل Wolfenbuttel الناقد والكاتب المسرحي ليسنج Lessing، والآن فإن لدى الملك جيروم أمين مكتبة ماهر هو جاكوب جريم Jacob Grimm سنتناوله بعد ذلك كمؤسس لعلم فيلولوجيا (علم فقه اللغة التاريخي والمقارن) اللغات التيوتونية Teutonic philology ·

وفي سنة 1807 - بناء على دعوة نابليون - ترك جوهان فون ملر Muller كبير مؤرخي عصره - منصبه في برلين كمؤرخ ملكي (مؤرخ رسمي) ليأتي إلى وستفاليا وزيراً وليتولى (1808 - 1809) أمر التعليم العام· وكان في وستفاليا آنئذ خمس جامعات، كان معترفا بثلاث منها في ظل حكم جيروم: جوتنجن Gottingen وهاله Halle وماربوج Marburg، وحققت جامعتان منها شهرة عبر أوربا· لقد رأينا الشاعر كولردج Coleridge يتجه مباشرة من نذر ستوي Nether Stowey إلى جوتنجن، ويعود لإنجلترا بعد عام وقد اعترته الدهشة والإعجاب بسبب الأفكار الألمانية·

وفي مقابل هذه الأمور الطيبة كان هناك شرّان شديدا الوطأة: الضرائب والتجنيد الإلزامي· لقد كان نابليون يطلب من كل الكيانات التابعة له مساهمة مالية فعالة لحكمه، ولبلاطه الذي راح إسرافه يزداد يوما بعد يوم، ولنفقات جيوشه· وكانت حجته بسيطة: إذا حدث أن استطاعت النمسا أو أي قوى معادية أن تلحق به الهزيمة أو تطيح به، فإن الأمور الطيبة التي جلبها معه ستنزع من رعاياه· ولهذا السبب نفسه لا بد للدول الواقعة تحت حمايته من مشاركة فرنسا التزاماتها بتقديم أبنائها القادرين للخدمة العسكرية ليضحوا عند الضرورة بحياتهم·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015