وحتى سنة 1813 كان رعايا جيروم يتحملون برجولة هذا الاستنزاف· والأهم أن الجلد لم يكن معروفا في جيوش نابليون، كما كانت الترقية بالجدارة والاستحقاق، فكان يمكن لأي جندي أن يصبح ضابطا، بل ومارشالاً، لكن بحلول عام 1813 كان على وستفاليا أن ترسل 8,000 من شبابها للاشتراك في حرب نابليون في أسبانيا، و16,000 للمشاركة في حربه في روسيا، ولم يعد منهم من إسبانيا سوى 800، أما من عادوا من روسيا فلم يزيدوا على 2,000·
وكانت ناخبية (إمارة) هانوفر تقع في شمال شرق وستفاليا· وفي سنة 1714 كان ناخبها قد أصبح هو ملك إنجلترا جورج الأول، فأصبحت هانوفر تابعة لإنجلترا· أما الناخب الذي تولى أمرها تباعا فهو جورج الثالث الذي جعل منها منطقة موالية لبريطانيا وعمل على عدم ابتعادها عنها (عن بريطانيا) ولهذا الغرض ترك ملاك الأراضي الكبار فيها (في هانوفر) يحكمون الإمارة (المقاطعة) لصالح الأرستقراطية الألمانية - وهي من أكثر الأرستقراطيات تمسكا وانغلاقا بمعنى أن من الصعب أن ينضم إليها غيرهم· لقد كانت كل المناصب المهمة يحتكرها النبلاء الذين كانوا حريصين ألا يقع على كاهلهم شيء من عبء الضرائب· وعلى أن يتحمل غالبها الفلاحون وأهل المدينة· وظل النظام الإقطاعي قائما وإن خفف من وطأته العلاقات الأسرية وكانت الحكومة المحلية أمينة أمانة فوق التصور ·
وفي سنة 1803 - عند بداية الحرب مع إنجلترا - أمر نابليون قواته وجهازه الإداري بالسيطرة على هانوفر لضمان عدم نزول قوات برية بريطانية فيها ولمنع أي بضائع إنجليزية، ولم يلق الفرنسيون سوى مقاومة بسيطة، وفي سنة 1807 - وكان نابليون مشغولاً باهتمامات أكبر - أمر بإلحاق (ضم) هانوفر إلى وستفاليا وأتاحها (أي هانوفر) لجهاز جمع الضرائب التابع للملك جيروم· وراح أهل هانوفر يندبون حظهم متضرعين إلى الرب ليعودوا تابعين لإنجلترا كما كانوا·