وصلني خطابك يا طفلتي الحبيبة إلى قلبي في وقت سعيد· لقد تكبدت عناء كبيراً لتصوّري لي طبيعة عظيمة وجميلة في إنجازها وكفاحها·· إنني لا أشعر برغبة في تكذيب ما استطعتُ الإلمام به من انفجارك السريع (حماسك الشديد)، بل العكس إنني أفضل في الوقت الحاضر أن أوفّق بين طبيعتي وما أمكن تمييزه في أقوالك المتعددة الأوجه· فالعقل البشري العادي ربما يجد تناقضا فيها، لكن قبل هذا القول الذي قاله شخص ملهم على هذا النحو، فإن الرجل العادي لابد أن يقف احتراماً له·· قدّمي لبيتهوفن أحر التحيات وأخبريه أنني سأضحي بكل شيء للتعرف به··· ويمكنك أن تحثيه للقيام برحلة إلى كارلسباد Karlsbad التي أذهب إليها كل عام تقريبا لأكون في الغاية من السعادة لسماع موسيقاه والتعلم منه·
ولم يستطع بيتهوفن أن يذهب إلى كارلسباد، لكن أكبر فنّانين في ذلك العصر التقيا في تبليتز Teplitz ( منتجع في بوهيميا) في يوليو سنة 1812· وزار جوته الموسيقار بيتهوفن في مقر إقامته هناك وكتب انطباعاته الأولى في خطاب أرسله لزوجته: "إنه أكثر من رأيتُ من الفنانين تحلقا حول نفسه (أكثرهم ذاتية) وحيوية وإخلاصا لفنه· إنني أستطيع أن أفهم جيداً كيف أصبحت نظرته للعالم متفردة· إنها لابد أن تكون كذلك "· وفي 21 و23 يوليو قضى أمسيتين مع بيتهوفن الذي عزف ببهجة، وثمة قصة مألوفة عن مرَّة سارا فيها معا:
هناك أقبل نحوهما كلّ أفراد الحاشية وأميرة النمسا والدوقات، فقال بيتهوفن:
(أمسك ذراعي لابد أن يُتيحوا لنا مكاناً، لا نحن الذين نتيح لهم مكاناً)، وكان لجوته رأي مختلف وأصبح الموقف محرجاً له، فخلع ذراعه من ذراع بيتهوفن، واتخذ له مكاناً جانبياً وقد خلع قبعته (احتراماً) بينما ظل بيتهوفن طاوياً ذراعه وسار يميناً بين الدوقات ولم يخلع قبعته وإنما أمالها قليلاً، بينما تنحى الدوقات جانباً لإفساح الطريق له، وحيّوه جميعاً بسرور، وعند الطرف الآخر توقف منتظراً جوته الذي سمح للدوقات ورجال الحاشية بالمرور به وهو واقف وقد أحنى رأسه، فقال بيتهوفن حسناً لقد انتظرك لأنني أكن لك التقدير والاحترام الجديرين بك، لكنك جعلت هؤلاء الواقفين هناك في مكانة أعلى بكثير·